تحذير ملكي حازم امام الامم المتحدة: الاردن لا يقبل التهديد وخطوطه الحمراء واضحة

شكل خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني امام الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين محطة مفصلية في توصيف المشهد الاقليمي، حيث قدم جلالته قراءة سياسية دقيقة للمخاطر التي تفرضها الممارسات الاسرائيلية على الامن والسلم الدوليين. واكد الملك في كلمته ان المجتمع الدولي يقف اليوم امام اختبار حقيقي لمصداقيته، معتبرا ان استمرار الاحتلال والانتهاكات في غزة والضفة الغربية يمثل تهديدا مباشرا لا يمكن التغاضي عنه.
واضاف جلالته موضحا ان الاطماع التوسعية للحكومة الاسرائيلية تجاوزت حدود فلسطين لتصبح خطرا اقليميا داهما، مشددا على ان اي مساس بالحدود الشمالية للاردن او محاولات التلاعب بالامن المائي للمملكة يعد خطا احمر يمس الامن القومي الاردني بشكل مباشر. وبين الملك ان الاردن لن يبقى متفرجا امام هذه التجاوزات، بل سيعمل بكل قوة لحماية مصالح شعبه وسيادته.
واشار جلالته الى ان ما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية ليس سلسلة احداث متفرقة، بل هو استراتيجية ممنهجة تهدف الى القضاء على حلم الدولة الفلسطينية المستقلة. واوضح الملك ان العالم يمتلك الادوات اللازمة للضغط ووقف هذا المسار، الا ان التقاعس السياسي اصبح خيارا متعامدا مع المصالح، مما جعل القرارات الدولية مجرد حبر على ورق في مواجهة دولة تتصرف دون رادع.
واكد جلالته ان الممارسات الاسرائيلية من تهجير قسري وتوسيع للاستيطان وهدم للمنازل هي جرائم حرب واضحة المعالم، معتبرا ان محاولة تجميل هذه الافعال بمصطلحات قانونية لا يغير من حقيقتها الوحشية. وشدد الملك على ان السلام العادل هو الخيار الاستراتيجي، مستذكرا مبادرة السلام العربية التي ظلت لسنوات ممتدة عرضا تاريخيا لم يجد استجابة من الطرف الاخر.
وختم جلالته حديثه بالتأكيد على ان الاردن سيواصل حمل امانة الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، معتبرا ان الثبات على المبادئ والقيم هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل آمن. واظهر الملك ان الدبلوماسية الاردنية ليست ضعفا، بل هي قوة تستند الى الحق والشرعية الدولية، محذرا من ان العالم سيواجه عواقب وخيمة اذا استمر في تجاهل الحقائق التي تتشكل على الارض بفعل القوة الغاشمة.






