قفزة عالمية في انتاج الوقود الحيوي تزامنا مع ازمات الطاقة

تشير تقديرات بحثية حديثة إلى توجه عالمي متسارع نحو رفع مستويات انتاج الوقود الحيوي بنسبة تصل الى 70 بالمئة خلال الاعوام القليلة القادمة، وذلك في اطار استجابة الدول الكبرى لضغوط ازمة الطاقة التي فرضتها التوترات الجيوسياسية الاخيرة. وتهدف هذه السياسات الجديدة إلى تعزيز نسب خلط الوقود الحيوي مع البنزين والديزل لتقليل الاعتماد الكلي على مصادر النفط التقليدية التي شهدت اضطرابات حادة في الامدادات.
واوضحت الدراسة الصادرة عن مركز تشاتام هاوس بالتعاون مع مجلس رعاية الغابات، ان الانتاج العالمي مرشح للصعود من مستويات 105 ملايين طن الى نحو 176 مليون طن من مكافئ النفط. وبينت النتائج ان هذا السيناريو يعكس التحولات في استراتيجيات الحكومات عقب التحديات التي واجهت سلاسل الامداد عبر مضيق هرمز، مما جعل الوقود الحيوي خيارا استراتيجيا لتعزيز الامن الطاقي الوطني.
واكدت البيانات ان ارتفاع اسعار خام برنت خلال فترة الحرب مقارنة بالفترات السابقة ساهم بشكل مباشر في رفع القدرة التنافسية للايثانول والديزل الحيوي. واضاف الباحثون ان دولا مثل الولايات المتحدة والبرازيل والهند واندونيسيا تتصدر حاليا قائمة الدول التي تبنت اهدافا طموحة لرفع متطلبات الخلط، حيث خصصت تلك الدول مساحات وموارد زراعية واسعة لخدمة هذا التوجه الصناعي.
وحذر التقرير من التبعات البيئية لهذه التوسعات، مشيرا الى ان المساحات المطلوبة لزراعة محاصيل الوقود الحيوي قد تصل الى 68 مليون هكتار، وهو ما يعادل تقريبا مساحة دولة المانيا. واوضح المجلس ان هذا التوسع يضع ضغوطا كبيرة على الاراضي الزراعية والغابات، مما قد يؤدي الى ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية مثل الذرة والارز والقمح نتيجة المنافسة على الموارد والمياه والاسمدة.
واوصى الخبراء بضرورة التعامل مع الوقود الحيوي كحل انتقالي موجه فقط للقطاعات التي يصعب تحويلها للكهرباء مثل الشحن الثقيل. وشددت الدراسة على اهمية ربط سياسات الخلط بضوابط صارمة تمنع ازالة الغابات، وتضمن تتبع مصادر المواد الخام، مع ضرورة اعادة تقييم هذه الاستراتيجيات دوريا لتجنب تحويل الاستجابة المؤقتة للازمات الى ضغوط دائمة على الاسواق العالمية.






