عزلة جوية خانقة تفرض قيودا قاسية على اسطول الطيران الايراني

تستعد شركات الطيران الايرانية لمواجهة واقع جديد اكثر صعوبة مع دخول حزمة عقوبات امريكية جديدة حيز التنفيذ، حيث تهدف هذه الاجراءات الى محاصرة قطاع الطيران المدني في طهران بشكل كامل ومنعه من الوصول الى الخدمات العالمية الضرورية لتشغيل رحلاته. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية الضغط الاقتصادي التي تتبناها واشنطن، والتي تضع المطارات والشركات الدولية امام خيارات صعبة، اما التخلي عن التعامل مع الناقلات الايرانية او التعرض لمخاطر العزل المالي عن النظام المصرفي العالمي.
واوضحت التقارير ان العقوبات لا تستهدف الطائرات فحسب، بل تطال الشبكة التشغيلية بأكملها، حيث تشمل القيود منع تزويد الطائرات الايرانية بالوقود، ووقف خدمات الهبوط والخدمات الارضية في المطارات الدولية، اضافة الى حظر بيع تذاكر السفر وتوفير خدمات الصيانة التقنية وتوريد قطع الغيار الضرورية لاستمرار الطيران.
واضافت المصادر المطلعة ان هذه الاجراءات تمتد لتشمل 27 شركة طيران ايرانية، مما يجعل من الصعب على هذا القطاع الاستمرار في تقديم خدماته الدولية المعتادة، خاصة بعد ان تضررت اعداد كبيرة من الاسطول الجوي نتيجة الاحداث الاخيرة التي شهدتها البلاد، مما ادى الى خروج عشرات الطائرات من الخدمة بشكل نهائي او مؤقت.
وبينت البيانات الاحصائية تراجعا حادا في حركة النقل الجوي، حيث سجلت عمليات الاقلاع والهبوط انخفاضا كبيرا تجاوز نصف معدلاتها السابقة، بالتزامن مع تراجع مماثل في اعداد المسافرين وحجم الشحن الجوي، مما يعكس الازمة الخانقة التي يعاني منها قطاع الطيران الايراني في ظل نقص قطع الغيار والقيود التشغيلية المفروضة.
واكد خبراء الطيران ان الكلفة الحقيقية لهذه الازمة تتجاوز مجرد الارقام المعلنة، حيث تضطر الشركات الايرانية للاعتماد على وسطاء وشبكات توريد غير مباشرة للحصول على احتياجاتها، وهو ما يرفع تكاليف الصيانة والتأمين والتشغيل بشكل كبير، فضلا عن الخسائر المالية الفادحة التي تتكبدها شركات الطيران نتيجة تعطل الرحلات وفقدان الايرادات اليومية.
واظهرت التقديرات ان عدد الطائرات العاملة فعليا في ايران شهد انكماشا ملحوظا، حيث تراجع الاسطول النشط بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل فترات التوتر، مما يضع مستقبل الطيران المدني الايراني في مهب الريح مع استمرار الضغوط الخارجية وتضييق الخناق على قدرته في التحليق ضمن الاجواء الدولية.






