لعبة التناقضات.. لماذا يتمسك حزب الله بكرسي الحكومة رغم الهجوم العنيف عليها؟

يواصل حزب الله في لبنان اعتماد استراتيجية مزدوجة تثير الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية، إذ يشن هجوما حادا ومركزا على حكومة الرئيس نواف سلام، متهما إياها بتهديد السيادة الوطنية ومسايرة أجندات خارجية، إلا أنه في لحظة الحسم البرلماني يختار النأي بنفسه عن إسقاطها، مفضلا الانسحاب من القاعة بدلا من التصويت ضدها، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الأهداف الحقيقية لهذا التناقض بين الخطاب السياسي والممارسة العملية تحت قبة البرلمان.
واكدت مصادر مقربة من الحزب أن البقاء داخل الحكومة يعد ضرورة استراتيجية في المرحلة الراهنة، حيث يرى قادة الحزب أن الخروج منها قد يمنح خصومه فرصة لعزله سياسيا، وهو سيناريو يسعى الحزب جاهدا لتجنبه تماشيا مع رؤيته لعدم تحقيق رغبات القوى الدولية التي تضغط في اتجاه تحجيم نفوذه، مبينا أن الحسابات الحزبية تفرض عليهم التواجد لضمان حماية مكتسباتهم في المؤسسات الرسمية.
وبين المحللون السياسيون أن التصويت ضد الحكومة في البرلمان لم يكن ليغير من واقع الأمر شيئا، خاصة في ظل امتلاك الحكومة لغطاء نيابي كافٍ، موضحين أن الحزب يدرك أن أي خطوة تصعيدية قد تؤدي إلى انهيار كامل لا يخدم مصالحه حاليا، لا سيما في ظل وجود تفاهمات ضمنية مع رئيس البرلمان نبيه بري تهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي وتجنب الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة قد تخرج عن السيطرة.
واضاف المراقبون أن اعتراضات الحزب لا تهدف بالأساس إلى إسقاط الحكومة، بل هي محاولة لتصويب المسارات وضبط الأداء في ملفات حساسة كالتفاوض والتعيينات، مشيرين إلى أن الحزب يمارس لعبة الضغط الإعلامي لامتصاص النقمة داخل بيئته الشعبية التي بدأت تظهر استياء واضحا من الأداء السياسي العام، دون أن يصل الأمر إلى حد الرغبة في خوض معركة كسر عظم قد تؤدي إلى فقدان الحزب لحصته الوازنة في السلطة التنفيذية.
وكشفت التطورات الأخيرة عن اتساع رقعة الانتقادات داخل القاعدة الشعبية للحزب، حيث لم يعد الخطاب التقليدي مقنعا للكثير من الناشطين الذين يرون في أداء الحزب حالة من الضياع السياسي، موضحة أن التباين في المواقف بين الحزب والتيار الوطني الحر يؤكد أن التحالفات باتت محكومة بالمصالح الانتخابية الضيقة، حيث يسعى كل طرف لشد العصب الجماهيري من خلال مهاجمة الحكومة بينما يحرصون في الغرف المغلقة على بقاء الوضع الراهن كما هو لتفادي المجهول.






