زلزال في اسواق المال مع تزايد مخاطر الديون الفرنسية

تشهد السندات الفرنسية حالة من التوتر غير المسبوق في الاسواق المالية، حيث تجاوز الفارق بين عوائدها ونظيرتها الالمانية حاجز المئة نقطة اساس، وهو مستوى لم تسجله فرنسا منذ ذروة ازمة ديون منطقة اليورو، مما يعكس حالة من القلق العميق لدى المستثمرين تجاه عجز الموازنة وتحديات خدمة الدين العام في ظل مشهد سياسي منقسم يعرقل خطط الاصلاح الاقتصادي.
واكد محللون ماليون ان هذا الارتفاع في علاوة المخاطر يعود بشكل رئيسي الى حالة عدم اليقين التي خلفتها الانتخابات التشريعية، اذ تجد الحكومة صعوبة بالغة في تمرير اجراءات تقشفية طموحة تهدف لخفض العجز المالي، وسط معارضة شرسة داخل البرلمان تهدد بانهيار التوافق حول الميزانية العامة.
واضاف الخبراء ان تكلفة الاقتراض الفرنسي اصبحت تشكل عبئا متزايدا على الخزينة العامة، خاصة مع بدء اعادة تمويل الديون الضخمة التي تراكمت خلال فترة الجائحة بفوائد مرتفعة، مما يضع باريس في حلقة مفرغة من نمو اقتصادي ضعيف وتكاليف تمويل تتصاعد بشكل يومي.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الاسواق اصبحت تنظر الى السندات الفرنسية بحذر شديد، حتى انها اصبحت تدفع علاوة مخاطر اعلى من ايطاليا، وهو تحول جذري في مكانة الاصول الفرنسية التي كانت تعتبر تاريخيا من اكثر الاصول امانا في القارة الاوروبية، مما يعزز المخاوف من استمرار اتساع الفارق في حال تعثرت الحلول السياسية.
واشار مراقبون الى ان بنوكا كبرى بدأت تحذر من امكانية وصول الفارق الى مستويات قياسية جديدة تتجاوز مئة وعشرين نقطة اساس، اذا ما استمرت الضغوط السياسية او فشلت الحكومة في اقرار خطط خفض الانفاق، مما يجعل المالية العامة الفرنسية امام اختبار حقيقي قد يغير من مسارها الاقتصادي في المرحلة المقبلة.






