رهان واشنطن في النيجر: تمويل ضخم لمشروع اليورانيوم وسط تعقيدات جيوسياسية

كشفت تقارير حديثة عن توجه أمريكي جديد نحو تعزيز نفوذها في قطاع الطاقة بالنيجر، حيث وافق مجلس إدارة مؤسسة تمويل التنمية الدولية على تقديم تسهيلات مالية تصل قيمتها إلى 414 مليون دولار لدعم مشروع داسا لاستخراج اليورانيوم. واوضحت مصادر مطلعة أن هذا التمويل يهدف إلى تمكين شركة غلوبال أتوميك الكندية من تطوير واحدة من أغنى رواسب اليورانيوم في القارة الأفريقية، مشيرة إلى أن الخطوة لا تمثل منحة مباشرة بل تمويلا مشروطا يأتي في ظل تنافس دولي محموم على الموارد الاستراتيجية في منطقة الساحل.
واضافت التقارير أن هذه الخطوة تعكس رغبة واشنطن في استعادة قنوات التواصل مع نيامي بعد انسحاب القوات الأمريكية العام الماضي، لا سيما بعد إدراج اليورانيوم ضمن قائمة المعادن النادرة والحساسة للأمن القومي الأمريكي. وبينت الشركة المشغلة للمشروع أن الموقع يقع في منطقة أدرار إيمولس، وهي منطقة حيوية تشتهر بنشاط التعدين، حيث تتقاسم الشركة الكندية المشروع مع الحكومة النيجرية بنسب متفاوتة.
واكد خبراء أن المشروع يواجه عقبات لوجستية وأمنية معقدة، خاصة مع تزايد المخاطر في طرق النقل البري بالدولة الحبيسة. واظهرت المعطيات أن الشركة تبحث عن بدائل لتصدير اليورانيوم، بما في ذلك إمكانية استخدام مسارات عبر الجزائر، وذلك في وقت يشهد فيه قطاع التعدين نزاعات قانونية بين الحكومة النيجرية وشركة أورانو الفرنسية التي كانت تهيمن تاريخيا على هذا النشاط.
واوضحت التحليلات أن التمويل الأمريكي يمثل نافذة تعاون نادرة بين واشنطن وكندا، رغم التوترات التجارية القائمة بينهما. وشدد مراقبون على أن نجاح المشروع يظل مرهونا بقدرة السلطات المحلية والشركة على تأمين مسارات التصدير وحماية المنشآت من التهديدات الأمنية الإقليمية، خاصة بعد محاولات التمرد التي شهدتها نيامي خلال الفترة الماضية، مما يجعل التوازن بين الشركاء الدوليين مسألة بالغة الحساسية.






