مستقبل السلاح في العراق بين قرارات بغداد وحسابات نيويورك

اتخذ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قرارا مفاجئا بفرض قيود مشددة على التصريحات الاعلامية للمسؤولين في حكومته، حيث منعهم من الحديث لوسائل الاعلام دون موافقة مسبقة من مكتبه، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لضبط ايقاع الخطاب الرسمي وضمان انسجامه مع التوجهات الحكومية الحالية، خاصة في ظل ملف حساس يتعلق بعملية حصر السلاح بيد الدولة التي باتت تثير جدلا واسعا في الاوساط السياسية والشعبية.
واكدت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة جاءت بعد تضارب واضح في تصريحات مستشاري رئيس الوزراء حول التوقيتات الزمنية والآليات المتبعة لتنفيذ قرار حصر السلاح، حيث برز تباين بين من يرى ضرورة فرض السيطرة الكاملة على السلاح بعد خروج القوات الامريكية، وبين من يطالب بالتريث وعدم وضع جداول زمنية ملزمة، مما دفع الحكومة للبحث عن رسالة موحدة تنهي حالة الارباك السياسي.
واضافت تقارير ان الانظار تتجه الان نحو نيويورك، حيث يشارك رئيس الوزراء في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة، وسط تساؤلات حول امكانية عقد لقاء مع الرئيس الامريكي دونالد ترمب، وهو اللقاء الذي تراه القوى السياسية العراقية نقطة مفصلية قد تحسم الكثير من الملفات العالقة، بما فيها طبيعة الضغوط الامريكية المتعلقة بملف السلاح والفصائل المسلحة.
وبينت التحليلات ان الاطار التنسيقي الذي يقود المشهد الحكومي يواجه تحديات داخلية كبيرة، حيث فشلت اللجنة العليا المكلفة بالتفاوض مع الفصائل في التوصل الى صيغة نهائية ترضي جميع الاطراف، وتتراوح الحلول المطروحة بين تسليم السلاح بالكامل، او دمجه ضمن هيئة الحشد الشعبي، او الاكتفاء بتنظيمه، وهي خيارات تبدو غير كافية بالنسبة للجانب الامريكي الذي يطالب بحصر كامل للسلاح بيد الدولة.
واوضح مراقبون ان القوى السياسية الرافضة لتسليم السلاح تترقب نتائج زيارة نيويورك بدقة، حيث تعتبر ان عدم حصول لقاء بين الزيدي وترمب سيعني تراجعا في الدعم الامريكي للحكومة، مما قد يمنح هذه الفصائل غطاء سياسيا للاستمرار في مواقفها، خاصة وان الكثير من الاتفاقيات التي وقعها الزيدي سابقا لم تجد طريقها للتنفيذ على ارض الواقع حتى الان.
وشددت شخصيات سياسية مثل عمار الحكيم خلال لقاءات مع دبلوماسيين غربيين على ان معالجة ملف السلاح تعد استحقاقا وطنيا يجب ان يتم وفق آليات عراقية بعيدا عن الاملاءات، معتبرة ان التنسيق مع واشنطن قد يساهم في تنظيم هذا الملف بشكل سلس يحفظ هيبة الدولة ويمنع الانزلاق نحو صدامات داخلية قد تهدد الاستقرار الهش في البلاد.







