مستقبل حصة مصر المائية في ظل توجه جنوب السودان لبناء سد فولا

تتصاعد التساؤلات في الاوساط السياسية والفنية حول التداعيات المحتملة لمشروع سد فولا الذي تعتزم حكومة جنوب السودان تنفيذه على نهر النيل، خاصة في ظل الحساسية البالغة التي تتعامل بها القاهرة مع اي تحركات احادية في دول حوض النيل قد تمس بحصتها التاريخية من المياه. واكد وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان اغوك ماكور كور، ان بلاده ماضية قدما في خططها التنموية لبناء هذا السد، مشددا على ان الدولة تمتلك الحق الكامل في استغلال مواردها المائية لتحقيق نهضة كهربائية، حيث تشير التقديرات الاولية الى ان المشروع قد يوفر قدرة توليد تصل الى 1080 ميغاواط.
واضاف خبراء في الموارد المائية ان الجدل المثار لا يتعلق بمعارضة التنمية في دول المنابع، بل يركز على ضرورة الالتزام بالاعراف الدولية وقواعد الاخطار المسبق والتشاور الفني لضمان عدم الاضرار بدول المصب، مبينين ان تكرار سيناريوهات السدود الاحادية دون تنسيق مشترك قد يؤدي الى توترات اقليمية غير ضرورية. واوضح متخصصون ان طبيعة سد فولا كونه مشروعا لتوليد الطاقة الكهرومائية قد تختلف في تأثيراتها عن السدود التخزينية الضخمة، الا ان ذلك لا يعفي الجانب الجنوب سوداني من تقديم دراسات فنية شفافة تشاركها مع دول الجوار لتبديد اي مخاوف حول حجم المياه وتدفقاتها.
واشار مسؤولون مصريون في تصريحات سابقة الى ان الموقف المصري ثابت في دعم مشاريع التنمية الافريقية طالما انها لا تنتقص من الحقوق المائية التاريخية، مؤكدين ان الحكم على المشروع يظل مؤجلا لحين الاطلاع على التفاصيل الهندسية والبيئية الكاملة. وشدد مراقبون على ان الحل الامثل يكمن في تغليب لغة التعاون والشراكة الفنية لضمان تحقيق مصالح دول الحوض دون المساس بالامن المائي لاي طرف، خاصة ان المنطقة لا تتحمل مزيدا من الازمات المرتبطة بمياه النيل التي تمثل شريان الحياة الرئيسي لمصر والسودان.







