معادلة طوكيو الصعبة: كيف تروض اليابان وحش التضخم وتدير ديونها المليارية؟

تجد اليابان نفسها امام منعطف اقتصادي فائق الحساسية حيث تتصادم ثلاثة مسارات مالية ونقدية في وقت واحد وسط ضغوط متزايدة من الاسواق العالمية. وتتمحور الازمة حول محاولات صانعي السياسة الموازنة بين كبح جماح التضخم المتصاعد الذي يضغط على جيوب المواطنين وبين حماية الين من الانهيار المستمر اضافة الى ادارة ملف الدين العام الذي يسجل مستويات قياسية تتطلب انضباطا ماليا صارما.
واوضحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ان الحكومة تسعى لفرض سقف محدد لاصدار السندات الحكومية الجديدة عند حاجز 40 تريليون ين في محاولة لضبط الانفاق، مبينة ان هذا التوجه ياتي رغم التوقعات التي تشير الى تضخم طلبات الوزارات لتتجاوز 130 تريليون ين وهو رقم يعكس حجم الضغوط الهيكلية التي تواجه الموازنة العامة للبلاد.
واضافت تاكايتشي في تصريحاتها ان الاستراتيجية القادمة ستعتمد على الاستفادة من الايرادات الضريبية كما حدث في تجارب سابقة، مؤكدة ان الهدف هو تحقيق توازن دقيق لا يضحي بدعم الاسر في ظل خطط لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، وهو قرار قد يكلف الخزينة العامة خسائر تقدر بنحو 5 تريليونات ين سنويا مما يفتح باب النقاش حول مصادر التمويل البديلة.
وكشفت تقارير اقتصادية ان الحكومة تدرس خيارات غير تقليدية من بينها استخدام جزء من احتياطات النقد الاجنبي لتمويل هذه التخفيضات الضريبية، واظهرت هذه الخطوة قلقا في اوساط المستثمرين نظرا لاهمية هذه الاحتياطات كخط دفاع اول عن قيمة الين في سوق العملات الدولية خاصة بعد التدخلات الاخيرة لدعم العملة الوطنية.
وبين خبراء الاقتصاد ان الحل الاكثر استدامة يكمن في قرارات بنك اليابان، حيث تشير البيانات الاخيرة الى اتساع الضغوط السعرية وتجاوز التضخم الاساسي لمستهدفات البنك البالغة 2 بالمئة، واكد المحللون ان هذا التحول في مؤشرات الاسعار يعزز من احتمالية اتخاذ البنك قرارا برفع اسعار الفائدة خلال اجتماعه القادم لامتصاص السيولة والحد من التضخم المستورد.
واشار اقتصاديون الى ان رفع الفائدة يحمل في طياته سلاحا ذا حدين، ففي حين انه يساعد في دعم الين وتقليل تكاليف الاستيراد، الا انه يرفع في المقابل تكلفة خدمة الدين الحكومي الضخم، واوضحوا ان الاسابيع القادمة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة طوكيو على تنسيق سياساتها النقدية والمالية لتجنب انزلاق الاقتصاد نحو ازمة اعمق تتعلق باستقرار اسواق السندات والقدرة الشرائية للافراد.







