عاصفة اقتصادية تضرب مزارع امريكا بين مطرقة الجفاف وسندان ازمة هرمز

يواجه القطاع الزراعي في الولايات المتحدة ازمة خانقة تضع الامن الغذائي والوضع السياسي امام تحديات غير مسبوقة حيث تضافرت عوامل طبيعية واقتصادية لتقليص هوامش الربح لدى المزارعين وتكبيدهم خسائر فادحة تتجاوز مليارات الدولارات في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضغوط التضخم المتصاعد.
واكدت تقديرات اقتصادية ان المزارعين في حزام الذرة الامريكي يواجهون سيناريوهات قاتمة مع ارتفاع تكاليف الانتاج بشكل قياسي نتيجة صعود اسعار الوقود والاسمدة بالتزامن مع موجات جفاف حادة تضرب المحاصيل الرئيسية مما يهدد بانهيار الانتاجية وتضرر سلاسل الامداد الغذائي بشكل مباشر.
واضاف خبراء في الاقتصاد الزراعي ان تكلفة تشغيل المعدات الزراعية شهدت قفزات سعرية كبيرة نتيجة توترات الطاقة العالمية لا سيما مع المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز التي القت بظلالها على اسعار الديزل عالميا مما زاد من اعباء المزارعين الذين يعانون اصلا من تبعات الرسوم الجمركية التي قلصت حجم الصادرات الى الاسواق الخارجية.
وبينت تقارير ميدانية ان اسعار الذرة وفول الصويا سجلت ارتفاعات لافتة في الاسواق العالمية وهو ما يثير قلقا متزايدا من انتقال هذه التكاليف الى المستهلك النهائي عبر رفع اسعار المنتجات الغذائية مما يعقد جهود السيطرة على معدلات التضخم التي لا تزال تحوم فوق مستويات البنك المركزي المستهدفة.
واوضح مراقبون ان الازمة لم تعد تقنية او زراعية بحتة بل تحولت الى ورقة ضغط سياسي داخلية حيث يشعر المزارعون بخيبة امل تجاه التدابير الحكومية التي اعتبروها غير كافية لتعويض خسائرهم الناتجة عن السياسات الخارجية والاضطرابات الجيوسياسية التي اثرت بشكل مباشر على مدخلات الانتاج والقدرة التنافسية لمنتجاتهم.
واشار محللون الى ان استمرار هذا التدهور في القطاع الزراعي قد ينعكس سلبا على القاعدة الانتخابية في الولايات الزراعية الرئيسية مما يجعل من ازمة المزارعين اختبارا حقيقيا لصناع القرار في واشنطن الذين يحاولون الموازنة بين حماية السوق المحلية ومواجهة المتغيرات الدولية التي تفرض ضغوطا متزايدة على تكاليف المعيشة والامن الغذائي الوطني.







