الاقتصاد الفرنسي يواجه مأزقا مركبا بين ركود النمو وتصاعد التضخم

يواجه الاقتصاد الفرنسي تحديات هيكلية صعبة في ظل توقف عجلة النمو تماما خلال الربع الثاني من العام الحالي بالتزامن مع موجة جديدة من ارتفاع الأسعار التي تلتهم القدرة الشرائية للمواطنين. وتكشف المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للاحصاء والدراسات الاقتصادية ان الناتج المحلي الاجمالي لم يحقق اي تقدم يذكر مما يعكس حالة من الجمود التي تضرب ثاني اكبر اقتصاد في منطقة اليورو وسط ضغوط متزايدة على الحكومة لايجاد حلول جذرية لمعضلة العجز المالي.
واظهرت البيانات الرسمية ان التقديرات الاولية التي كانت تراهن على نمو طفيف بنسبة صفر فاصل اثنين بالمئة قد تلاشت تماما بل ان مراجعة ارقام الربع الاول كشفت عن انكماش فعلي للاقتصاد مما يعني ان النصف الاول من العام مر دون تحقيق اي توسع يذكر في النشاط الاقتصادي وهو ما يعقد حسابات صانع القرار في باريس.
واوضح المعهد ان تراجع القطاع الزراعي كان احد اسباب المراجعة السلبية للارقام لكن المشكلة تبدو اعمق من ذلك اذ يعاني السوق الفرنسي من ضعف مستمر في انفاق المستهلكين وارتفاع تكاليف الطاقة التي تأثرت بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية الراهنة مما انعكس سلبا على تكاليف الانتاج للشركات والقدرة المالية للاسر.
واكدت المؤشرات الاقتصادية تسارع معدل التضخم ليصل الى اثنين فاصل اربعة بالمئة خلال اغسطس الماضي مقابل اثنين فاصل واحد بالمئة في يوليو مما يضع ضغوطا اضافية على الاسر التي شهدت انخفاضا في قوتها الشرائية بنسبة نصف بالمئة خلال الربع الثاني وهو ما يقلل من فرص تعافي الطلب المحلي في المدى القريب.
واضاف المحللون ان هذا التزامن بين ضعف النمو وتصاعد الاسعار يضع الحكومة في مأزق حقيقي اثناء اعداد الموازنة القادمة خاصة مع تجاوز عجز المالية العامة حاجز الخمسة بالمئة وهو ما يتطلب اجراءات تقشفية قد تؤدي بدورها الى مزيد من الضغط على النمو اذا تم تنفيذها بشكل متسارع.
وبينت التطورات ان باريس باتت امام معادلة صعبة تتطلب الموازنة بين ضرورة الانضباط المالي لتهدئة الاسواق والمؤسسات الاوروبية وبين الحاجة الملحة لدعم الطلب الداخلي المحرك الرئيسي للاقتصاد في ظل غياب محفزات خارجية قوية للاستثمار والصادرات.







