سجون الموتى.. كيف تحول اسرائيل جثامين الشهداء الى ورقة مساومة سياسية

تصاعدت التحذيرات الفلسطينية من سياسة احتجاز جثامين الشهداء التي ينتهجها الاحتلال الاسرائيلي، حيث كشفت مؤسسات حقوقية عن ارقام مفزعة لاعداد الجثامين التي لا يزال مصيرها غامضا في ظل تعتيم متعمد وممارسات توصف بأنها من اقسى الجرائم الانسانية التي تتجاوز حدود الموت لتطال كرامة العائلات المكلومة.
واوضحت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء في بيان مشترك مع مؤسسات الاسرى، ان التقديرات تشير الى احتجاز نحو 1700 جثمان، بينما تمكنت المؤسسات من توثيق هوية 799 شهيدا منهم، مشيرة الى ان هذه السياسة ليست مجرد اجراء عابر، بل هي نهج ممنهج يعتمد على تحويل اجساد الضحايا الى اداة للعقاب الجماعي والمساومة السياسية.
وبينت المؤسسات ان قائمة المحتجزين تضم 256 شهيدا في مقابر الارقام، و99 اسيرا، و81 طفلا، بالاضافة الى 10 شهيدات، مؤكدة ان عمليات القتل والاحتجاز اتخذت ابعادا اكثر خطورة خلال الفترة الاخيرة، حيث يمنع الاحتلال العائلات من معرفة مصير ابنائها، مما يفتح الباب امام تساؤلات مرعبة حول امكانية تعرض هذه الجثامين لانتهاكات جسيمة، بما في ذلك سرقة الاعضاء، وهو ما يستوجب تدخلا دوليا وتحقيقا مستقلا لكشف الحقيقة.
واضافت المؤسسات ان الاحتلال طور ادواته القانونية والعسكرية لشرعنة هذه الممارسة، حيث استند في قراراته الى انظمة طوارئ قديمة تعود لعام 1945، وصولا الى قرارات المحكمة العليا الاسرائيلية التي اجازت احتجاز الجثامين لاستخدامها في مفاوضات مستقبلية، مما يعكس تحولا من ممارسة استثنائية الى سياسة دولة متكاملة الاركان.
واكدت التقارير ان حرب الابادة الجماعية التي يشنها الاحتلال وسعت من رقعة هذه الجريمة، اذ لم يعد الامر مقتصرا على الافراد، بل امتد ليشمل نبش القبور في قطاع غزة ونقل المئات من الجثامين، مما يترك آلاف العائلات في حالة من الانتظار القسري والمجهول، وسط مطالبات بضرورة التحرك العاجل لدفن الشهداء بكرامة وانهاء هذه المعاناة الانسانية المستمرة منذ عقود.







