مصير التضخم في مصر بعد قرار تثبيت سعر الفائدة

ساد ترقب كبير في الاوساط الاقتصادية المصرية عقب اتخاذ البنك المركزي قرارا جديدا يقضي بتثبيت اسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي في خطوة تعكس محاولات السلطات النقدية للتعامل مع ضغوط التضخم المتزايدة في ظل ظروف دولية واقليمية معقدة. واكد البنك المركزي في بيان رسمي ان هذا القرار جاء نتيجة تقييم دقيق لاحدث مؤشرات التضخم وتوقعاته المستقبلية مع الابقاء على سعري عائد الايداع والاقراض عند مستوياتهما الحالية لضمان استقرار الاسواق في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
واوضح خبراء اقتصاديون ان سياسة التثبيت التي يتبعها المركزي المصري حاليا تهدف بشكل رئيسي الى محاصرة موجات التضخم على المدى القصير معتبرين ان الفارق القائم بين اسعار الفائدة ومعدلات التضخم الحالية يمنح البنك مساحة كافية للمناورة دون الحاجة الى رفع الفائدة في الوقت الراهن خاصة مع استقرار بعض اسعار السلع والخدمات.
واضاف وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع ان قرار التثبيت يعد بمثابة تشديد نقدي غير مباشر في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الامداد واسعار الطاقة العالمية مبينا ان الاقتصاد المصري يواجه تحديات كبيرة تجعل من الصعب التنبؤ بتراجع مستويات التضخم في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة عالميا.
واشار مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي الى ان الاوضاع الاقليمية المضطربة تفرض ضغوطا تصاعدية على اسعار السلع والمنتجات الزراعية مما قد يدفع البنك المركزي الى اتخاذ قرارات اكثر تشددا في المرحلة المقبلة حال تجاوزت اسعار النفط العالمية مستويات معينة موضحا ان التوقعات تشير الى احتمال ارتفاع معدلات التضخم مع نهاية العام الحالي وبداية العام الجديد نتيجة لهذه الضغوط الخارجية.
وتابع البنك المركزي في تقاريره الاخيرة ان النشاط الاقتصادي العالمي يعاني من تباطؤ ملحوظ نتيجة ضعف الطلب والتقلبات الجيوسياسية المستمرة الامر الذي انعكس بشكل مباشر على تباين قرارات البنوك المركزية حول العالم في محاولة للتحوط من المخاطر الاقتصادية المتوقعة مؤكدا في الوقت ذاته على استمرار مراقبة تطورات الاسواق العالمية بدقة لاتخاذ ما يلزم من اجراءات نقدية تضمن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.







