صراع نفوذ في واشنطن.. هل تسحب الخزانة البساط من تحت اقدام الفيدرالي في سوق السندات؟

تتصاعد حالة من الترقب في الاوساط الاقتصادية الاميركية عقب قرار وزارة الخزانة برفع وتيرة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل، وهي خطوة تفتح الباب امام تساؤلات جوهرية حول حدود الدور الذي تلعبه الوزارة ومدى تأثيره على خارطة النفوذ المالي التي كان الاحتياطي الفيدرالي يهيمن عليها لسنوات طويلة، حيث باتت الاسواق تراقب بدقة ما اذا كان هذا التحرك سيؤدي الى تداخل في الاختصاصات او خلق تضارب في السياسات النقدية والمالية.
واعلنت وزارة الخزانة مؤخرا عن مضاعفة حجم شراء السندات التي تستحق خلال فترة تتراوح بين عشرة الى ثلاثين عاما لتصل الى اربعة مليارات دولار لكل عملية، وجاء هذا القرار في توقيت حساس شهدت فيه تكاليف الاقتراض طويلة الاجل قفزات كبيرة، مما دفع عوائد السندات نحو الانخفاض فور صدور الاعلان في محاولة للسيطرة على القلق الذي ساد بين المستثمرين تجاه ارتفاع تلك التكاليف.
واضاف محللون ان هذا التوجه يطرح تساؤلا حول الجهة التي باتت تمتلك زمام المبادرة في التأثير على ظروف الائتمان، فبعد ان كان الفيدرالي هو اللاعب الاوحد في التحكم بتكاليف الاقتراض عبر ادواته النقدية، اصبح هناك شعور بان الخزانة بدأت تسحب جزءا من هذا الثقل نحوها، خصوصا في ظل تحفظ رئيس الفيدرالي كيفين وارش على سياسات التوسع في شراء الاصول كأداة للسياسة النقدية.
واكد الخبراء ان عتبة تدخل الفيدرالي لا تزال مرتفعة جدا، حيث يفضل البنك المركزي التركيز على سعر الفائدة قصير الاجل كاداة رئيسية لضبط التضخم والتوظيف، بينما تصر الخزانة على ان هدفها يقتصر على تعزيز السيولة في سوق السندات وليس محاولة رسم سياسة نقدية بديلة، الا ان هذا التبرير لا يخفي حقيقة ان انخفاض عوائد السندات يقلل من تكاليف الرهن العقاري وقروض الشركات، وهو ما يمثل تيسيرا نقديا ضمنيا بعيدا عن قرارات الفيدرالي.
وبينت المعطيات ان وارش يواجه معادلة معقدة، فهو يسعى لتقليص الميزانية العمومية الضخمة للبنك المركزي، وفي الوقت ذاته يجد نفسه مضطرا للتنسيق مع الخزانة لمواجهة ضغوط السوق، مما يضع العلاقة بين المؤسستين تحت المجهر، اذ ان استمرار عمليات الخزانة بهذا الحجم قد يفرض واقعا جديدا يجعل من قرارات الوزارة عاملا حاسما في تحديد تكاليف الاقتراض على المدى البعيد.
وخلص المتابعون الى ان السؤال الحقيقي لم يعد مقتصرا على قدرة الخزانة في تهدئة السوق فحسب، بل يمتد ليشمل مستقبل العلاقة التقليدية بين السياسة المالية والنقدية، حيث قد يؤدي هذا التدخل المتزايد الى تغيير قواعد اللعبة في الولايات المتحدة بشكل يفرض على الفيدرالي اعادة تقييم ادواته في ظل وجود شريك قوي ومؤثر في سوق السندات.







