الاسهم الاوروبية في مهب الريح بين مخاوف التضخم وصدمة اسعار النفط

تعيش الاسواق الاوروبية حالة من الترقب والحذر مع نهاية الاسبوع الحالي حيث تواجه المؤشرات ضغوطا مزدوجة ناتجة عن تقلبات اسواق الطاقة وتذبذب عوائد السندات العالمية. ويشير اداء الاسهم الى ميل المستثمرين نحو الحيطة في ظل تعقد المشهد الاقتصادي وتزايد المخاوف من انعكاسات التوترات الجيوسياسية على تكاليف الانتاج والنمو الاقتصادي في القارة العجوز.
واظهرت البيانات الاخيرة استقرار مؤشر ستوكس 600 عند مستويات محدودة الا انه لا يزال يتجه نحو تسجيل خسارة اسبوعية ثانية على التوالي. وبينت التحليلات ان هذا التراجع يعكس قلق المتداولين من استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض وتأثيرها المباشر على تقييمات الشركات الكبرى التي تعتمد على التمويل الخارجي لتوسيع عملياتها.
واكد خبراء الاسواق ان عودة عوائد السندات الامريكية للارتفاع قد ابطلت مفعول المحاولات الحكومية لتهدئة الاسواق عبر عمليات اعادة الشراء. واوضحت المعطيات ان المستثمرين يتعاملون مع هذه الاجراءات كحلول مؤقتة لا تعالج جذور الازمة المتعلقة بارتفاع مستويات الدين والعجز المالي مما يلقي بظلاله السلبية على الاسهم الاوروبية الحساسة لأسعار الفائدة.
واضافت التطورات المتعلقة بأسعار النفط مزيدا من التعقيد للمشهد بعد وصول خام برنت الى مستويات قياسية جديدة مدفوعا بمخاوف تعطل امدادات الطاقة وتشدد المواقف السياسية. وكشفت التقارير ان استمرار ارتفاع اسعار الخام يفرض ضغوطا تضخمية اضافية تمنع البنوك المركزية من اتخاذ قرارات تخفيف السياسة النقدية مما يبقي تكاليف الانتاج مرتفعة ويقلص هوامش ربح الشركات الصناعية.
وبينت حركة القطاعات تباينا واضحا حيث تمكن قطاع الموارد الاساسية من تحقيق مكاسب بفضل ارتفاع اسعار الذهب وضعف الدولار الذي وفر غطاء حماية مؤقتا. واشارت التوقعات الى ان الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة وقطاعات النقل والكيماويات تظل الاكثر عرضة للمخاطر اذا ما استمرت اسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية لفترة اطول.







