تراجع الدولار الامريكي تحت وطاة مخاوف الديون وتضخم العجز المالي

يشهد الدولار الامريكي حالة من التراجع الملحوظ في الاسواق العالمية متجها نحو تسجيل خسائر اسبوعية متتالية وذلك في ظل تصاعد القلق لدى المستثمرين تجاه ملف الديون الامريكية المتضخمة. ويرى المحللون ان اجراءات وزارة الخزانة الامريكية بشان اعادة شراء السندات لا تقدم سوى حلول مؤقتة لا تعالج جوهر المشكلة المالية المتمثلة في العجز المالي المستمر.
واضاف الخبراء ان محاولات الحكومة لتهدئة الاسواق عبر عمليات اعادة الشراء لم تنجح في استعادة الثقة الكاملة حيث تجاوز الدين العام الامريكي حاجز الاربعين تريليون دولار وهو رقم يثير مخاوف جدية حول جاذبية الاصول المقومة بالعملة الامريكية على المدى الطويل. وبينت المعطيات ان المستثمرين بدأوا بالفعل في اعادة توجيه محافظهم المالية نحو ملاذات امنة اخرى مثل الذهب والعملات الرقمية والعملات الاجنبية الرئيسية.
واكدت التقارير الاقتصادية ان عوائد سندات الخزانة الامريكية عادت للتراجع بعد فترة وجيزة من الارتياح الاولي مما يعكس نظرة الاسواق بان الازمة الحالية هي ازمة مالية هيكلية وليست مجرد اضطرابات فنية في السيولة. واوضحت التحليلات ان التجارب التاريخية في الاسواق الناشئة تشير الى ان محاولات كبح العوائد تصبح اقل فاعلية عندما يتركز اهتمام المستثمرين على ديناميكيات تمويل الدين السيادي.
وكشفت حركة العملات العالمية عن استفادة واضحة لليورو والجنيه الاسترليني والدولار الاسترالي من ضعف العملة الامريكية حيث سجلت هذه العملات مكاسب لافتة مقابل الدولار. واظهرت البيانات ان الين الياباني ايضا يجد دعما اضافيا في ظل توقعات بشان توجه بنك اليابان نحو تشديد السياسة النقدية بعد تسارع التضخم في طوكيو.
وختم المراقبون بان الانظار تتجه الان نحو قدرة الادارة الامريكية على تقديم مسار مالي مقنع يحد من نمو العجز والديون. واشاروا الى ان الدولار سيظل عرضة للتقلبات الحادة في الفترة القادمة ما لم تظهر نتائج ملموسة لجهود ضبط المالية العامة تساهم في طمانة الاسواق العالمية وتنهي حالة عدم اليقين المسيطرة على المشهد الاقتصادي.







