رعب في قصرة.. طفولة محاصرة تحت وطأة اعتداءات المستوطنين

تتجمد ملامح الخوف على وجه الطفلة كندا ذات الاربعة اعوام كلما اقتربت اصوات المستوطنين من منزل عائلتها المحاصر في منطقة راس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس، حيث تعيش هي وشقيقتها حور حالة من الهلع المستمر الذي حول حياتهما الى كابوس يومي لا ينتهي. واكد الجد عبد الكريم حسان ان الطفلة اصبحت ترفض دخول الحمام خشية التعرض لهجوم مفاجئ، بينما تعاني شقيقتها الصغرى من وعكات صحية نتيجة التوتر والضغط النفسي الذي تفرضه حالة الحصار المطبق على المنطقة.
واضاف حسان ان العائلة حاولت في اكثر من مناسبة تامين الرعاية الطبية للطفلة المريضة، لكن جميع محاولات وصول مركبات الاسعاف باءت بالفشل بسبب اغلاق الطرق من قبل المستوطنين الذين يفرضون طوقا خانقا على ثلاثة منازل متجاورة منذ نحو ثلاثة عشر يوما، وسط غياب تام لاي تدخل لفك هذا الحصار الذي يمنع السكان من ممارسة حياتهم الطبيعية او التحرك بحرية داخل قريتهم.
وبينت عائشة ابو ريدة التي تبلغ من العمر ثمانين عاما ان القلق بات رفيقها الدائم وهي تراقب عبر كاميرات المراقبة تحركات المستوطنين حول منزل ابنها المحاصر، حيث تعجز عن رؤية احفادها او الاطمئنان عليهم بشكل مباشر، موضحة ان ابنها الاخر الذي يحمل الجنسية الامريكية لم يسلم هو الاخر من الملاحقة والترهيب رغم محاولات العائلة التشبث ببيوتهم واراضيهم امام محاولات التهجير القسري.
وشدد مالك ابو ريدة على ان العائلة اتخذت قرارا جماعيا بالبقاء داخل المنازل وعدم تركها فارغة ولو للحظة واحدة، خوفا من استيلاء المستوطنين عليها، مشيرا الى وجود تنسيق يومي بين افراد العائلة للتناوب على الحراسة والبقاء في حالة استنفار دائم لحماية ممتلكاتهم وارواحهم من اعتداءات باتت تتكرر بوتيرة يومية منذ اشهر طويلة.
واوضح المزارع زياد عودة ان ما تعرضت له عائلته لا يمكن وصفه سوى بالتدمير الشامل، بعدما استولى المستوطنون على مساحات شاسعة من اراضي الزيتون التي كانت تمثل مصدر الرزق الوحيد لهم، لافتا الى ان الوصول الى ارضه بات اشبه بمغامرة محفوفة بالمخاطر، وان الانتاج الزراعي تراجع بشكل كبير نتيجة السيطرة الاسرائيلية على المناطق المصنفة جيم.
واكد رئيس المجلس المحلي عبد العظيم الوادي ان ما يجري في قصرة هو جزء من مخطط استيطاني ممنهج يستهدف السيطرة على التلال الاستراتيجية، مشيرا الى ان البلدة قدمت تضحيات كبيرة تمثلت في الشهداء والجرحى وتدمير الممتلكات، ومشددا على ان صمود الاهالي في وجه هذه الاعتداءات يظل خط الدفاع الاول عن الارض والهوية الفلسطينية في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات التي توثقها المؤسسات الدولية بشكل مستمر.







