لغز الضغوط على الدينار الليبي: لماذا تعاني العملة المحلية رغم المليارات؟

تشهد اسواق المال في ليبيا حالة من الترقب والقلق في ظل تزايد الضغوط على الدينار الليبي مقابل العملات الاجنبية. واظهرت جولة ميدانية في اسواق الصرافة بمدينة طرابلس تحولا لافتا في طبيعة النشاط التجاري، حيث بدأ المتعاملون في سوق العملة بالاتجاه نحو تجارة الذهب كبديل اكثر استقرارا في ظل ركود حركة بيع وشراء الدولار التي تراجعت عوائدها بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة.
واشار تجار محليون الى ان الطلب على العملة الصعبة اصبح يتركز بشكل اساسي على احتياجات السفر والضروريات، بينما يعتمد المواطنون في تلبية احتياجاتهم الاخرى على المخصصات التي يطرحها مصرف ليبيا المركزي عبر القنوات الرسمية. واكد المراقبون ان هذا المشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول اسباب تراجع قيمة الدينار في السوق الموازية، خاصة مع امتلاك البلاد احتياطات نقدية واصولا اجنبية ضخمة تتجاوز حاجز المئة مليار دولار.
وبينت البيانات المالية ان الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية اتسعت لتتجاوز نسبة الاربعة واربعين بالمئة، مما خلق حالة من عدم اليقين لدى التجار والمواطنين على حد سواء. واوضح خبراء الاقتصاد ان هذه الفجوة لا تعود فقط الى حركة السوق اليومية، بل ترتبط بشكل وثيق بازمات اعمق تتعلق بادارة المالية العامة والسياسة النقدية المتبعة في البلاد.
واضاف المحللون ان الاعتماد الكلي على الايرادات النفطية كمصدر وحيد للنقد الاجنبي، بالتزامن مع تضخم فاتورة الانفاق العام على المرتبات والدعم، ادى الى استنزاف السيولة المتاحة. واكدوا ان استقرار سعر الصرف يتطلب حلولا جذرية تشمل توحيد الميزانية العامة وترشيد النفقات الحكومية، بدلا من الاعتماد على ادوات نقدية محدودة لا يمكنها وحدها مواجهة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني.
واظهرت تقارير حديثة ان توقف المصرف المركزي عن نشر بيانات الايرادات والإنفاق لفترات طويلة ساهم في تعزيز الفجوة المعلوماتية، مما قلل من قدرة السوق على تقييم الوضع المالي بدقة. وشدد الخبراء على ان الشفافية والافصاح الدوري يعدان حجر الزاوية لاعادة الثقة في السياسة النقدية، مشيرين الى ان طلب محافظ المصرف اعفاءه من منصبه يمثل مؤشرا اضافيا على حجم التحديات والضغوط التي تواجه المؤسسات المالية في الوقت الراهن.







