ملاذ مؤقت ام تدخل استراتيجي.. لماذا تثير تحركات وزارة الخزانة الاميركية قلق اسواق السندات

شهدت اسواق السندات العالمية حالة من الهدوء النسبي بعد تدخل مفاجئ من وزارة الخزانة الاميركية التي سعت لاحتواء موجة صعود حادة في تكاليف الاقتراض طويلة الاجل. واظهرت هذه الخطوة التي تمثلت في زيادة عمليات اعادة شراء السندات الى اربعة مليارات دولار لكل عملية رغبة واضحة من السلطات النقدية في ضخ السيولة وتخفيف الضغوط التي دفعت العوائد الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ عقود طويلة.
واكد محللون ماليون ان هذا التحرك رغم كونه فنيا في ظاهره الا انه يحمل دلالات اعمق بكثير من مجرد تعزيز السيولة في سوق ضخم يتجاوز حجمه 32 تريليون دولار. واضاف الخبراء ان التوقيت جاء ليعالج صدمة عنيفة تعرضت لها الاسواق بعد ارتفاع عائد سندات الثلاثين عاما الى اعلى مستوياته منذ وقت طويل مما اثار مخاوف جدية بشأن قدرة الاقتصاد على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة.
وبينت النتائج الاولية تراجعا في عوائد السندات الاميركية بنحو تسع نقاط اساس في التعاملات الاخيرة وهو ما انعكس ايجابا على الاسواق في اوروبا واستراليا واليابان. واوضح مراقبون ان هذا الارتداد قد يكون قصير الاجل نظرا لان الاجراءات الحالية لا تعالج الجذور العميقة للمشكلة والمتمثلة في اتساع العجز المالي وتصاعد توقعات التضخم وتزايد احتياجات الحكومات للاقتراض لتمويل برامجها.
واشار اقتصاديون الى ان استمرار التدخلات قد يدفع المستثمرين الى اعادة تقييم علاوة المخاطر المطلوبة خاصة اذا بدأت وزارة الخزانة في الابتعاد عن نهجها التقليدي في ادارة الدين. وشدد المحللون على ان الاسواق ستظل في حالة ترقب لمعرفة ما اذا كانت الخزانة ستكتفي بدور مزود السيولة ام انها ستضطر الى اتخاذ خطوات اكثر جرأة لمقاومة ضغوط العرض والطلب الطبيعية.
وكشفت التطورات الاخيرة ان الضغوط ليست حكرا على الولايات المتحدة بل تمتد لتشمل الاقتصادات الكبرى التي تعاني من ارتفاع تكاليف خدمة الدين العام. واضافت التقارير ان ارتفاع عوائد السندات في المانيا واليابان يعكس قلقا عالميا متزايدا حول استدامة المالية العامة في ظل تزايد الانفاق الدفاعي والاجتماعي.
واكد الخبراء في ختام رؤيتهم ان الهدوء الحالي قد يكون مجرد استراحة محارب في ظل استمرار العوامل الاساسية التي تضغط على الاسواق. واوضحوا ان السؤال الجوهري الذي يواجه المستثمرين اليوم هو الى اي مدى يمكن للسلطات ان تتدخل قبل ان يتغير تسعير مخاطر الدين بشكل دائم ومؤثر على هيكلية الاسواق المالية العالمية.







