حاجز الـ 40 تريليون دولار.. الاقتصاد الاميركي يواجه منعطفا ماليا خطيرا

سجل الدين الوطني الاميركي رقما قياسيا تاريخيا بتجاوزه حاجز الـ 40 تريليون دولار لاول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تسارعا لافتا في وتيرة الاقتراض الحكومي لتغطية نفقات الدفاع والبرامج الاجتماعية المتزايدة، وسط تحذيرات متصاعدة من تأثيرات هذا العبء المالي على مستقبل الاقتصاد الاميركي وقدرة الاجيال القادمة على تحمل تبعات هذه الالتزامات الضخمة.
واظهرت البيانات المالية ان هذا المستوى القياسي جاء بعد سلسلة من القفزات السريعة في حجم الديون، حيث لم يستغرق الامر سوى خمسة اشهر فقط ليتجاوز الدين حاجز الـ 39 تريليون دولار، وهو ما يبرز سرعة تراكم الالتزامات المالية في ظل وجود اولويات انفاق متضاربة تواجهها الادارة الاميركية الحالية.
وكشفت الادارة الاميركية على لسان المتحدث باسم البيت الابيض كوش ديساي، ان الجهود تنصب حاليا على كبح جماح الهدر المالي والاحتيال في الاموال الفيدرالية، مع العمل على تحفيز النمو الاقتصادي في محاولة لخفض نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي على المدى البعيد.
واوضح خبراء ماليون ان تداعيات هذا الارتفاع في الدين لم تعد مجرد ارقام في الميزانية العامة، بل بدأت تلامس واقع المواطن الاميركي بشكل مباشر، حيث يؤدي الاقتراض المكثف الى ضغوط على اسعار الفائدة في الاسواق، مما يرفع تكاليف قروض الرهن العقاري وتمويل السيارات ويقلص فرص النمو للاجور.
واكد مايكل بيترسون الرئيس التنفيذي لمؤسسة بيتر جي بيترسون، ان الوقت قد حان لاتخاذ خطوات جريئة ومستدامة لوضع المالية الاميركية على مسار آمن يضمن تحسين مستويات المعيشة للاجيال القادمة، مشددا على ضرورة مراجعة سياسات الانفاق الحالية لتجنب الوصول الى طريق مسدود ماليا.
وبينت مارغريت سبيلينغز الرئيسة التنفيذية لمركز السياسات الثنائية، ان المسار الحالي للدين يعد غير مستدام، محذرة من ان اي هزات اقتصادية او اضطرابات عالمية مفاجئة قد تحول تحدي الدين الى ازمة شاملة يصعب السيطرة عليها في ظل محدودية مساحة المناورة المالية المتاحة حاليا.
واضافت التقديرات ان الولايات المتحدة قد تصطدم مجددا بسقف الدين القانوني عند مستوى 41.1 تريليون دولار خلال الفترة المقبلة، مما سيضع الكونغرس امام اختبار صعب يتطلب اما رفع السقف او تعليقه، وهو ما يضيف مزيدا من الضغوط على الاسواق المالية التي باتت اكثر حساسية تجاه حجم الاصدارات الحكومية وتكاليف خدمة الدين المرتفعة.







