الفدرالي الامريكي يلوح بتشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم المتصاعد

كشف محضر الاجتماع الاخير للاحتياطي الفدرالي الامريكي عن تصاعد قلق صناع القرار تجاه استمرار التضخم في مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية، حيث شدد العديد من المشاركين على ضرورة اتخاذ اجراءات نقدية اكثر صرامة لضمان عودة الاسعار نحو المستهدف البالغ اثنين بالمئة. واظهرت الوثائق الرسمية للاجتماع ان هناك توجها متزايدا بين اعضاء اللجنة لتبني سياسات تقشفية في حال فشلت المؤشرات الاقتصادية في تسجيل انخفاض ملموس في وتيرة ارتفاع الاسعار، معتبرين ان التباطؤ في اتخاذ هذه القرارات قد يكلف الاقتصاد ثمنا باهظا في المستقبل.
واضاف المحضر ان عددا من المسؤولين داخل البنك المركزي الامريكي قد ابدوا تاييدهم لرفع نطاق الفائدة بمقدار خمس وعشرين نقطة اساس، مبررين ذلك بوجود ضغوط سعرية واسعة النطاق تتطلب تحركا عاجلا للحفاظ على استقرار الاسعار ودعم مستويات التوظيف في السوق الامريكي. واكد المشاركون ان بقاء التضخم فوق الهدف المحدد لفترة طويلة قد يترك اثارا سلبية عميقة على توقعات المستهلكين وقرارات تحديد الاجور في الشركات، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الحالي.
وبينت البيانات الواردة في المحضر ان لجنة السوق المفتوحة قد ثبتت نطاق الفائدة في الاجتماع الاخير، مع وجود انقسام واضح في الاراء بين الاعضاء، حيث فضل البعض رفع الفائدة ربع نقطة مئوية لضمان السيطرة الكاملة على التضخم قبل خروجه عن المسار. واوضح المسؤولون ان الاوضاع المالية الراهنة ربما لا تزال غير مقيدة بالقدر الكافي لضمان كبح جماح الاسعار، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الامداد العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الانتاج.
واشار البنك المركزي في تحليله الى ان استثمارات الذكاء الاصطناعي بدات تلعب دورا مزدوجا، فبينما يرى البعض انها تساهم في رفع الطلب على الطاقة والرقائق وتزيد من الضغوط السعرية، يعتقد آخرون ان مكاسب الانتاجية الناتجة عنها قد تساعد في خفض التكاليف مستقبلا، مما خلق حالة من عدم اليقين حول المدى الزمني اللازم لظهور هذه التأثيرات الايجابية على الاقتصاد الكلي.
وخلص المحضر الى ان الاقتصاد الامريكي لا يزال ينمو بدعم من انفاق المستهلكين وقطاع التكنولوجيا، رغم وجود مخاوف من تآكل الدخل الحقيقي للاسر منخفضة ومتوسطة الدخل. وشدد المسؤولون على ان تعديل نطاق الفائدة سيظل الاداة الرئيسية في يد الفدرالي للتعامل مع الصدمات الاقتصادية القادمة، مع استمرار مراقبة تطورات النظام المالي وتقييمات الاسهم التي وصلت لمستويات تتطلب الحذر الشديد.







