رهانات نتنياهو الانتخابية تغذي تصعيد الغارات على غزة بعد رحيل المبعوث الامريكي

شهد قطاع غزة تصعيدا عسكريا واسع النطاق عقب مغادرة المبعوث الامريكي جاريد كوشنر للمنطقة، حيث شنت قوات الاحتلال سلسلة غارات مكثفة اسفرت عن سقوط 17 شهيدا خلال اقل من 24 ساعة، مما يضع جهود الوساطة الدولية في مهب الريح ويفرض واقعا ميدانيا داميا يتجاوز كل التفاهمات السابقة.
واوضحت مصادر ميدانية ان الغارات استهدفت مقرات للشرطة ومناطق سكنية، واكدت وزارة الداخلية في غزة ان استهداف مراكز الشرطة يهدف الى نشر الفوضى وتغييب الامن في القطاع، وبينت ان من بين الشهداء ضباطا وطفلة، كما كشفت تقارير طبية عن استشهاد فلسطينيين في قصف استهدف دراجة نارية وميناء غزة، مما دفع حركة حماس الى تحذير الوسطاء من انهيار كامل لاتفاق وقف اطلاق النار.
واظهرت تحليلات سياسية ان نتنياهو يسعى من خلال هذا التصعيد الى توجيه رسائل مزدوجة، واضافت ان الزيارة الاخيرة لكوشنر لم تنجح في انتزاع موافقة اسرائيلية على خريطة الطريق، مشيرة الى ان نتنياهو يرفض تقديم اي تنازلات قد تضعف موقفه امام قاعدته اليمينية في ظل الموسم الانتخابي المحتدم، واكد المحللون ان رئيس الحكومة الاسرائيلية يفضل الصدام مع الادارة الامريكية بدلا من الظهور بمظهر المنصاع للضغوط، وذلك في محاولة لتعزيز حظوظ حزبه الليكود في استطلاعات الرأي.
وكشفت صحيفة معاريف ان العمليات العسكرية الاخيرة جاءت بقرار مباشر من نتنياهو، واوضحت ان القيادة السياسية الاسرائيلية تصر على شرط نزع سلاح المقاومة كمدخل وحيد لاي انسحاب، بينما تتمسك حماس بربط اي اجراءات تتعلق بالسلاح بانسحاب اسرائيلي متدرج، وهو ما يفسر حالة الانسداد السياسي التي تترجمها الغارات على الارض.
وبين مدير برنامج دراسات اسرائيل امطانس شحادة ان نتنياهو لا يكترث بالاتفاقيات، واشار الى ان الاحتلال يهدف الى تكريس الحصار والتجويع كأدوات للتحكم في المشهد الغزي، واضاف ان استمرار عمليات الاغتيال يمثل ردا غير مباشر على واشنطن وتأكيدا على استقلالية القرار العسكري الاسرائيلي، مشددا على ان الثمن الباهظ لهذا السلوك يدفعه الفلسطينيون من دمائهم في ظل مزايدات انتخابية داخلية تضع غزة في قلب المعركة السياسية الاسرائيلية.







