تحالفات غير متوقعة تقلب موازين الانتخابات الفلسطينية القادمة

تشهد الساحة الفلسطينية حراكا سياسيا مكثفا يتجه نحو رسم خارطة انتخابية جديدة كليا وغير مسبوقة، حيث تبرز تفاهمات ومشاورات تجري في الكواليس حول إمكانية تشكيل قوائم ائتلافية تجمع بين أطراف كانت حتى وقت قريب على طرفي نقيض، وفي مقدمتها حركة حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان، وسط مؤشرات على توجه قوى المعارضة الفلسطينية للمشاركة الفاعلة في الاستحقاق القادم بدلا من المقاطعة.
واضافت المصادر أن هذه التحركات تأتي في وقت تستعد فيه لجنة الانتخابات المركزية لإتمام الترتيبات الفنية، وذلك بعد صدور المراسيم الرئاسية التي حددت موعد الاقتراع، مما دفع الفصائل الفلسطينية لإعادة حساباتها السياسية والبحث عن صيغ تحالفية تضمن لها حضورا قويا في المجلس التشريعي القادم.
وبين حسام بدران مسؤول العلاقات الوطنية في حركة حماس، أن الحركة حسمت قرارها بالمشاركة وتفضل خوض السباق ضمن أوسع تكتل وطني ممكن، مؤكدا أن الحركة أجرت اتصالات واسعة مع فصائل وقوى وشخصيات وطنية ومجتمعية، مشددا على أن الحركة لا تضع فيتويات مسبقة على أي طرف، وأن الهدف الأسمى هو الوصول إلى توافق وطني عريض بعيدا عن ضغوط الاحتلال التي لا تعترف بها الحركة كمرجعية لقراراتها.
واكد منذر الحايك المتحدث باسم حركة فتح، أن حركته تستعد لخوض الانتخابات بقائمة واحدة تمثلها رسميا، نافيا وجود أي قوائم رديفة للحركة، موضحا أن القواعد التنظيمية لفتح ترفض التحالف مع حماس في قائمة واحدة، بينما يظل الباب مفتوحا أمام تشكيل تحالفات مع فصائل أخرى، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية تسعى من خلال هذه الانتخابات إلى تعزيز الحياة الديمقراطية وتجديد الشرعيات.
وكشف أسامة الفرا القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي، أن التيار يدرس خياراته بعناية، وعلى رأسها تشكيل تحالف وطني واسع يضم شخصيات وكفاءات وطنية، مشيرا إلى أن اللقاءات التي جمعت تيار دحلان مع حركة حماس بحثت ملفات الانتخابات الشاملة وسبل مواجهة التحديات الراهنة، معتبرا أن الوضع الفلسطيني يتطلب جهدا جماعيا لجمع المكونات الوطنية في وجه مخططات الاحتلال.
واشار المحلل السياسي احمد الطناني، إلى أن فكرة القائمة الائتلافية تحظى بأولوية لدى المعارضة، لكنها تتطلب برنامجا وطنيا عريضا يتجاوز التنافس الانتخابي إلى إعادة هيكلة النظام السياسي، موضحا أن هناك عقبات حقيقية تتعلق بالتمثيل وضغوط دولية قد تعيق مشاركة بعض الشخصيات، مما يجعل المشهد الانتخابي مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل تغير موازين القوى الشعبية.







