جودة الارباح مفتاح جذب الاستثمارات الاجنبية في السوق السعودية

تشهد سوق الاسهم السعودية تحولات استراتيجية تهدف الى تعزيز مكانتها كوجهة مفضلة لتدفقات رؤوس الاموال العالمية، حيث يؤكد خبراء الاستثمار ان تحرير القيود التنظيمية وتخفيف سقف الملكية الاجنبية ليسا العامل الوحيد الحاسم في قرار المستثمرين الدوليين. وتبرز جودة ارباح الشركات المدرجة ونماذج اعمالها المستدامة كركيزة اساسية لجذب المخصصات المالية على المدى الطويل، مما يفرض على الشركات المحلية تبني معايير تشغيلية اكثر كفاءة وشفافية لتعزيز جاذبيتها في بيئة تنافسية متصاعدة.
واوضح طارق فضل الله، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الاوسط في نومورا لادارة الاصول، ان السوق السعودية قطعت خطوات واسعة في تحسين مقوماتها الاستثمارية، مشيرا الى ان المستثمرين العالميين يركزون بشكل جوهري على القدرة على تحقيق ارباح تشغيلية مستدامة مع توزيعات سخية. وبين ان التحسن الملحوظ في مصداقية الادارات السعودية ونماذج اعمالها جعلها اكثر قدرة على تلبية تطلعات الصناديق الدولية التي تبحث عن فرص نمو حقيقية بعيدا عن المضاربات قصيرة الاجل.
واضاف فضل الله ان رفع سقف الملكية الاجنبية وحده لا يخلق طلبا تلقائيا، مؤكدا ان المستثمر الدولي لا يزال بعيدا عن استنفاد الحدود القصوى المتاحة حاليا في الشركات، مما يجعل التركيز على تحسين اساسيات الشركات المالية والتشغيلية اولوية قصوى تسبق النقاشات حول تعديل السقوف التنظيمية. واكد ان الفرص الواعدة التي تتيحها رؤية المملكة في قطاعات حيوية مثل الترفيه والسياحة والرعاية الصحية تمنح المستثمرين خيارات تنوع استراتيجي تساهم في بناء مراكز استثمارية طويلة الامد.
وشدد على ان المعادلة الاستثمارية في السوق السعودية تعتمد حاليا على التوازن بين سهولة الوصول الى السوق وبين قوة الاصول، موضحا ان المخاطر الجيوسياسية تبقى عاملا مؤثرا في قرارات تخصيص الاصول، الا ان تطور بيئة الاعمال وقدرة الشركات على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية يعززان الثقة في استدامة العوائد. وكشفت التحليلات الاخيرة ان بعض المصارف الكبرى قد تكون المستفيد الاكبر من تدفقات الاستثمار الاجنبي في حال استمر تحسن جودة الارباح والتقييمات الجاذبة التي تقدمها الشركات السعودية في مختلف القطاعات.







