زلزال في اسواق السندات الاوروبية مع قفزة قياسية في العوائد

شهدت اسواق الدخل الثابت في منطقة اليورو تحولات حادة خلال تعاملات اليوم حيث سجلت عوائد السندات مستويات قياسية هي الاعلى منذ سنوات طويلة، وذلك في ظل انضمام القارة العجوز الى موجة بيع عالمية واسعة النطاق، وجاء هذا التراجع مدفوعا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وتحديدا المخاوف المحيطة بالوضع في ايران، مما ادى الى صعود اسعار النفط واثارة مخاوف المستثمرين من عودة الضغوط التضخمية التي قد تعرقل مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية.
واوضحت البيانات المالية ان عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات وهو المعيار الرئيسي في المنطقة قد سجل ارتفاعا ملحوظا ليتجاوز حاجز 3.24 في المائة، وهو اعلى مستوى يسجله منذ عام 2011، وتتحرك هذه العوائد في اتجاه معاكس للاسعار مما يعكس حالة من القلق لدى المتعاملين تجاه استدامة الدين العام في ظل ظروف اقتصادية معقدة، بينما سجلت السندات الفرنسية والايطالية والاسبانية قفزات مماثلة وسط اتساع الفوارق في العوائد بين الدول الاكثر مديونية والمانيا.
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان المخاوف لا تقتصر على منطقة اليورو فحسب بل تمتد لتشمل استقرار الاوضاع المالية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان، حيث يخشى المستثمرون من تزايد الانفاق الحكومي لمواجهة تداعيات الحروب واضطراب امدادات الطاقة، واضاف الخبراء ان هناك حاجة متزايدة لتمويل عجز الموازنات في ظل ارتفاع تكاليف اعادة التسلح وشيخوخة السكان، وهو ما يدفع الاسواق للمطالبة بعلاوة مخاطر اعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الاجل.
وبينت المؤشرات ان عائد السندات الفرنسية لاجل عشر سنوات قد صعد الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 2008، مما يعكس ضغوطا متزايدة على الاستدامة المالية، وشدد المحللون على ان الاسواق اصبحت اكثر حساسية تجاه التغيرات في مستويات الاقتراض طويل الاجل، مؤكدين ان التوجهات نحو زيادة الانفاق العسكري والاضطرابات الجيوسياسية العالمية تفرض واقعا جديدا على مديري الاصول الذين يسعون لتحصين محافظهم الاستثمارية من تقلبات اسعار الفائدة وتوقعات التضخم المستقبلية.







