ازمة البنزين في ايران تثير مخاوف من اضطرابات اجتماعية واسعة

يواجه الاقتصاد الايراني ضغوطا متزايدة في ظل تفاقم ازمة البنزين التي باتت تهدد الاستقرار الاجتماعي في البلاد، حيث حذر النائب الاول للرئيس الايراني محمد رضا عارف من ان مستويات الاسعار الحالية بلغت حدا مزعجا يتطلب استعداد اجهزة الدولة لكل السيناريوهات المحتملة لمواجهة هذا التحدي المتصاعد.
واضاف عارف خلال اجتماع لجنة تنظيم السوق ان الحكومة تضع على رأس اولوياتها كبح التضخم والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، مبينا ان هناك محاولات خارجية تهدف الى اثارة الاستياء الشعبي ودفع المجتمع نحو حالة من الانهيار، وهو ما يستدعي تكاتف الجهود الحكومية للسيطرة على السوق ومنع الاحتكار.
واوضح ان الحكومة تدرس حاليا ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع نقص الوقود، من بينها تقييد عمليات الضخ اليومي لتتوافق مع حجم الانتاج الفعلي، او توزيع الحصص على الافراد بدلا من المركبات، مؤكدا ان المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني شددت على ان اي قرار بهذا الشأن لم يعتمد بشكل نهائي وسيعلن عنه لاحقا بعد انتهاء المشاورات.
واكد خبراء اقتصاديون ان الحرب الدائرة اثرت بشكل مباشر على قدرات الانتاج وتسببت في توقف واردات البنزين نتيجة الحصار البحري، مما خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب تتراوح تقديراتها بين 14 و20 مليون لتر يوميا، الامر الذي يجعل تأمين الوقود مهمة بالغة الصعوبة في الوقت الراهن.
واشار مراقبون الى ان المخاوف الحكومية لا تقتصر فقط على الجوانب الفنية والتقنية، بل تمتد لتشمل الخشية من ان تؤدي اي زيادة مفاجئة في اسعار الوقود الى اندلاع احتجاجات شعبية، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطنون، وهو ما دفع بعض اعضاء البرلمان الى التحذير من مغبة اتخاذ قرارات قد تكرر سيناريوهات سابقة من الاضطرابات.
وختمت المصادر بان الحكومة تجد نفسها امام خيارات محدودة، حيث تضغط القيود على الموارد المالية والعملة الصعبة على قدرتها في استيراد الوقود، مما يضعها في موقف حرج يتطلب موازنة دقيقة بين اصلاح منظومة الدعم وبين الحفاظ على السلم الاجتماعي في البلاد.







