عاصفة في موريتانيا بعد كشف تقرير رسمي عن اختلالات مالية بمليارات الاوقية

تشهد الساحة السياسية في موريتانيا حالة من التجاذب الحاد عقب صدور تقرير المفتشية العامة للدولة الذي رصد اختلالات مالية ضخمة في عدة قطاعات حكومية تجاوزت قيمتها 60 مليون دولار خلال الفترة الماضية. واثار التقرير الذي جاء في سياق وعود رسمية بتصعيد الحرب على الفساد موجة من الاستياء الشعبي والسياسي لا سيما بعد تعمد الجهات المعنية حجب اسماء المتورطين والشركات المخالفة تحت ذريعة حماية البيانات الشخصية.
واكدت احزاب المعارضة الموريتانية وفي مقدمتها حزب تواصل ان ما تضمنه التقرير من ارقام فلكية يتطلب شفافية كاملة بعيدا عن سياسة التعتيم التي تفرغ الرقابة من محتواها وتمنح الحصانة للمتنفذين. واضافت قيادات معارضة ان اخفاء هوية الضالعين في هذه الاختلالات يعد تراجعا عن مبدأ المساءلة ويفتح الباب امام تكرار التجاوزات مستقبلا في ظل غياب العقاب العلني.
واوضح النائب محمد الامين ولد سيدي مولود ان هذه الاموال المهدورة كان يمكن استثمارها في مشاريع تنموية حيوية كبناء المستشفيات وصيانة الطرق وتوفير فرص للشباب بدلا من ضياعها في دهاليز الفساد الاداري. وشدد على ان غياب الاسماء في التقرير الرسمي جعل منه وثيقة منقوصة لا تحقق الغاية المرجوة من الرقابة المالية على الموارد العامة.
وبين رئيس الفريق البرلماني لحزب الانصاف الحاكم زين العابدين ولد المنير ان نشر التقرير بحد ذاته يعد خطوة متقدمة في مسار تعزيز الشفافية الحكومية. واضاف ان التمييز بين الاختلالات المالية والاختلاسات يعد امرا جوهريا في التكييف القانوني مشيرا الى ان حجب الاسماء يتماشى مع الضمانات القانونية التي تمنع التشهير بالاشخاص قبل صدور احكام قضائية قطعية تدينهم.
وكشفت مصادر مطلعة ان السلطات الموريتانية تصر على ان نهجها الحالي يهدف الى اصلاح المنظومة الادارية دون الانزلاق في تصفية الحسابات الشخصية التي قد تؤثر على سمعة المسؤولين قبل ثبوت ادانتهم امام القضاء. واكدت الجهات الحكومية ان الملفات التي تضمنها التقرير يجري التعامل معها وفق المسارات القانونية المتبعة لضمان استعادة الاموال العامة والحفاظ على نزاهة المؤسسات.







