رحلة العودة الى غزة تتحول الى جحيم بفعل اجراءات الاحتلال التعسفية

تتحول رحلة العودة الى قطاع غزة عبر معبر كرم ابو سالم بالنسبة للفلسطينيين الى كابوس حقيقي يعكس جانبا من المعاناة التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي على العائدين الى ديارهم حيث يواجه المسافرون سلسلة من الاجراءات المهينة التي تبدأ بمصادرة الامتعة الشخصية وتمر بعمليات تفتيش دقيقة ومتكررة وصولا الى الترهيب النفسي والجسدي.
واضاف العائدون في شهادات حية ان الرحلة التي يفترض ان تكون لحظة فرح بلقاء الوطن اصبحت مسارا شاقا يملؤه التفتيش الصارم حيث يجبر المسافرون على التجرد من ملابسهم وترك هواتفهم ومتعلقاتهم الشخصية بما فيها الادوية والمستلزمات الطبية البسيطة وسط حالة من القلق والتوتر التي تلازمهم منذ لحظة انطلاقهم وحتى ملامسة اقدامهم ارض القطاع.
واكد شهود عيان ان جنود الاحتلال يتعمدون القاء الحقائب والملابس بطريقة عشوائية مع فرض قيود صارمة على الاوزان المسموح بها مما يؤدي الى فقدان العائدين لمقتنياتهم الاساسية في ظل غياب اي مبرر سوى الرغبة في اذلال المواطنين واشعارهم بالضعف خلال رحلتهم نحو ديارهم التي غابوا عنها طويلا.
وبين تقرير صادر عن مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان هناك تصاعدا مقلقا في التقارير التي تؤكد تعرض العائدين للتهديد والعنف اللفظي والجسدي خلال عمليات التفتيش التعسفي عند المعابر موضحا ان مصادرة الوثائق والشهادات والاموال اصبحت ممارسة ممنهجة لا تخضع لاي معايير قانونية او انسانية.
واشار التقرير الى ان عشرات العائدين فقدوا ممتلكاتهم الشخصية واجهزتهم المساعدة في يوم واحد مما يعزز المخاوف من وجود سياسة مقصودة تهدف الى خلق بيئة طاردة تمنع الفلسطينيين من التفكير في العودة الى وطنهم او تشكل عائقا امام استقرارهم بعد رحلة نزوح طويلة.
وكشفت الخارجية الفلسطينية في موقفها تجاه هذه الانتهاكات ان ممارسات الاحتلال لا تخرج عن كونها محاولات لفرض التهجير القسري وابتزاز المواطنين لردعهم عن العودة الى قطاع غزة موضحة ان هذه الافعال اللاانسانية تعكس الوجه الحقيقي لسياسات الاحتلال التي تسعى لتحويل حياة المواطنين الى سلسلة من المعاناة الدائمة.







