سباق مع الزمن لانقاذ الارواح.. كيف يواجه الهلال الاحمر الفلسطيني حصار القرى

في ظل واقع ميداني يزداد تعقيدا بفعل الحواجز العسكرية والاغلاقات التي تفرضها سلطات الاحتلال على الضفة الغربية، تحولت نقاط الاسعاف التابعة لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني الى شريان حياة لا غنى عنه لسكان القرى الفلسطينية. واصبحت هذه النقاط الطبية التي تنتشر في المناطق الساخنة بمثابة خط الدفاع الاول الذي يسارع لتقديم الرعاية العاجلة للمصابين في لحظات حرجة، حيث يتعذر وصول سيارات الاسعاف التقليدية في الوقت المناسب بسبب السواتر الترابية والبوابات الحديدية التي تقطع اوصال المدن والبلدات.
وكشفت منسقة نقاط الطوارئ في الهلال الاحمر اماني قرارية ان الجمعية رفعت وتيرة استجابتها الميدانية بشكل لافت، حيث قفز عدد نقاط الاسعاف من 10 نقاط فقط قبل عام 2023 لتصل الى 73 نقطة فاعلة حاليا في مختلف انحاء الضفة. واوضحت ان هذا التوسع الاستراتيجي يهدف الى تغطية المواقع الاكثر تضررا واحتكاكا باعتداءات المستوطنين، مؤكدة ان الخطط مستمرة لزيادة هذا العدد قبل نهاية العام الجاري لضمان وصول الخدمة الطبية لاكبر شريحة ممكنة من المواطنين.
واضافت قرارية ان طبيعة العمل في هذه النقاط تعتمد على نظام المستجيب الاول، حيث يتم تدريب طواقم من الاطباء والممرضين ومتطوعين محليين على مهارات الاسعاف المتقدمة. وبينت ان اعتماد الجمعية على ابناء القرى انفسهم يمثل ميزة استراتيجية كبرى، نظرا لمعرفتهم الدقيقة بجغرافية مناطقهم وقدرتهم على البقاء في الميدان حتى في ظل فرض الحصار العسكري، وهو ما ظهر جليا في تجارب سابقة مثل حصار بلدة طمون الذي استمر لاسبوع كامل.
واكد محمد سيف، وهو احد المتطوعين في بلدة برقة، ان الحاجة الملحة لوجود فريق ميداني نابعة من الفارق الزمني الحاسم بين وقوع الاصابة ووصول الاسعاف المركزي. واوضح ان طواقم المتطوعين تصل الى قلب الحدث في غضون دقائق معدودة، مما يساهم بشكل مباشر في انقاذ حياة المصابين، خاصة مع تصاعد حالات الضرب المبرح والاختناق بالغاز التي يرتكبها المستوطنون وقوات الاحتلال في القرى الفلسطينية.
واشار مدير الاعلام في الجمعية عيد دويكات الى ان هذا التوسع يعكس واقعا جيوسياسيا تفرضه اكثر من 900 حاجز عسكري تعيق حركة الطواقم الانسانية. واوضح ان معادلة وقت الاستجابة تغيرت جذريا، حيث باتت سيارات الاسعاف تحتاج لنصف ساعة او اكثر للوصول الى وجهتها بدلا من عشر دقائق، مما دفع الجمعية لتبني استراتيجية التواجد الدائم داخل كل تجمع سكاني لضمان استمرارية تقديم الخدمة الطبية رغم كل التحديات.
وشدد دويكات على ان الجمعية لا تدخر جهدا في تجهيز هذه النقاط وتدريب الطواقم لضمان الجاهزية القصوى، معتبرا ان هذا الدور يمثل جزءا جوهريا من رسالة الهلال الاحمر في حماية ارواح الفلسطينيين وتوفير الرعاية الصحية لهم في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الضفة الغربية.







