من غناء محمد عساف الى جنازات غزة.. كيف تحول الامل العربي الى انكسار

تقف غزة اليوم امام مشهد مهيب يختصر سنوات من الوجع الممتد حيث تتوالى عمليات تشييع الضحايا في واقع بات الموت فيه جزءا من التفاصيل اليومية المباشرة. وتستحضر هذه اللحظة القاسية في الذاكرة الجمعية العربية تلك الامسية التي صعد فيها محمد عساف الى منصة اراب ايدول ليقدم للعالم وجها اخر لغزة مدينة تحب الحياة وتغني رغم الحصار.
واكد المراقبون ان تلك اللحظة التي تلت فوز عساف باللقب قبل سنوات مثلت انتصارا رمزيا للفلسطيني الذي تحدى الحدود والقيود ليثبت ان الجمال يمكن ان ينتصر على القبح. واضاف المحللون ان الناس حينها وجدوا في قصة الشاب القادم من المخيم مشروعا عربيا جامعا يرى فيه كل فرد كرامته واحلامه المؤجلة في وقت كان فيه الجميع يبحث عن بصيص امل وسط ارتدادات الربيع العربي.
وبينت التحليلات ان المشهد تبدل بشكل جذري اليوم حيث لم يعد البطل هو الشاب الذي يغني للحياة بل اصبحت الجنازات هي العنوان الابرز الذي يدمي القلوب ويكشف عن حالة من العجز الدولي والانكسار العربي العام. واوضح المتابعون ان التحول في المزاج العربي يعكس انتقالا حادا من مرحلة البحث عن النهضة والنجاح الفردي كمدخل للتغيير الى مرحلة محاولة النجاة تحت وطأة مأساة جماعية لا تتوقف.
وكشفت المقارنة بين المحطتين ان اللغة المشتركة بين الشعوب العربية تغيرت من لغة التصفيق للفن والابداع الى لغة البكاء الجماعي على الضحايا. وشدد المراقبون على ان غزة التي كانت يوما مصدرا لالهام الامل اصبحت اليوم الاختبار الاكثر قسوة للضمير الانساني والعربي امام انظار العالم.
واشار المختصون الى ان المسافة بين ليلة التتويج ويوم الوداع الكبير ليست مجرد فارق زمني بل هي فجوة عميقة تعبر عن موت الاحلام القديمة ووقوف الامة امام منعطف تاريخي حاسم يختبر قدرتها على الاحتمال والبقاء في وجه الظروف القاسية.







