حرب الممرات والنفط.. واشنطن تضيق الخناق على طهران بضربة اقتصادية جديدة

تخوض واشنطن معركة اقتصادية شرسة تهدف من خلالها إلى محاصرة طهران عبر تقليص صادراتها النفطية إلى أدنى مستوياتها، حيث تعتمد الاستراتيجية الامريكية على فرض عقوبات صارمة تستهدف تجفيف منابع العملة الصعبة التي تعد شريان الحياة للاقتصاد الايراني في ظل ظروف داخلية بالغة التعقيد تتسم بتضخم متسارع وانكماش ملحوظ في معدلات النمو.
واوضحت التقارير الاقتصادية الدولية ان الضغوط المتزايدة لم تعد تقتصر على مؤشرات الاقتصاد الكلي، بل بدأت تترك اثارا مباشرة على حياة المواطن الايراني اليومية، حيث تسببت القيود المفروضة على حركة التجارة الخارجية في ارتفاع قياسي باسعار السلع الاساسية وتدهور القوة الشرائية، في وقت بات فيه الريال الايراني يواجه تحديات وجودية مع تراجع موارد الدولة من النقد الاجنبي.
واكد خبراء اقتصاديون ان تراجع صادرات النفط يضع الحكومة الايرانية امام خيارات صعبة فيما يخص الانفاق العام، حيث يساهم ضعف الايرادات في تفاقم الازمات المعيشية، خاصة مع استهداف المنشآت الانتاجية التي تعاني اصلا من تراجع القدرة على دفع الضرائب، وهو ما يعمق الفجوة بين الدخل والاحتياجات اليومية في ظل ارتفاع سعر الدولار مقابل العملة المحلية.
وبينت المؤشرات الصادرة عن مؤسسات مالية عالمية ان الاقتصاد الايراني يتجه نحو انكماش حاد قد يتجاوز خمسة بالمئة، بينما تتصاعد معدلات التضخم لتصل الى مستويات غير مسبوقة، مما يؤدي الى قفزات جنونية في اسعار المواد الغذائية والاعلاف بعد رفع الدعم الحكومي، وهو ما يجعل المواطن البسيط في مواجهة مباشرة مع تبعات هذه الحرب الاقتصادية المفتوحة.
واضاف محللون ان الرهان الامريكي لا يتوقف عند حد منع التصدير، بل يسعى الى رفع تكلفة وصول النفط الايراني الى الاسواق العالمية عبر تضييق الخناق على مسارات الشحن، حيث تحاول واشنطن اغلاق الثغرات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات، مما يضع الصادرات الايرانية امام اختبار حقيقي للقدرة على الصمود في وجه التضييق المستمر.
وكشفت التحليلات ان طهران تحاول بالمقابل استخدام ورقة مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية لاحداث اضطراب في اسواق الطاقة العالمية، الا ان هذه السياسة تحمل في طياتها مخاطر مرتفعة، حيث تؤدي زيادة التوتر في الممرات المائية الى رفع تكاليف الشحن على الجميع بما في ذلك ايران نفسها، مما يجعل من هذه المواجهة لعبة توازنات دقيقة تتطلب قدرة عالية على تحمل التكاليف الباهظة للطرفين.







