مستقبل المبادرة الامريكية في ليبيا بين مطرقة الفوضى الامنية وسندان الانقسام السياسي

تتزايد التساؤلات في الاوساط السياسية الليبية حول مصير المبادرة الامريكية التي يقودها مسعد بولس لتوحيد البلاد، وذلك في ظل تصاعد لافت للاضطرابات الامنية التي ضربت مناطق حيوية في الشرق والغرب، حيث تعيش البلاد حالة من الترقب لمعرفة ما اذا كانت هذه التطورات الميدانية ستؤدي الى نسف المساعي الدولية ام ستكون دافعا قويا لتسريع الحل السياسي الشامل.
واوضح مراقبون ان الاحداث الدامية التي شهدتها مدينة الزاوية واستخدام الطائرات المسيرة ضد منشآت نفطية، بالتزامن مع اغتيال قيادات عسكرية بارزة في بنغازي، تعكس حالة من التخبط الامني الذي يلقي بظلاله على مفاوضات توحيد السلطة التنفيذية، مبينين ان هذه الخروقات قد تكون رسائل سياسية من اطراف داخلية او خارجية تهدف الى عرقلة التوافق خشية فقدان مصالحها في حال نجاح المسار الامريكي.
واكد المحللون ان المبادرة التي ترتكز في جوهرها على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات، تواجه تحديات حقيقية بسبب تضارب المصالح بين القوى الفاعلة، مشيرين الى ان استمرار الفوضى الامنية يضعف من موقف الاطراف الحالية ويجعل من فكرة استمرارها في المشهد السياسي امرا محل جدل واسع في الشارع الليبي الذي يعاني من ازمات اقتصادية متلاحقة.
واضاف خبراء في الشؤون الامنية ان التزامن في وتيرة العنف بين شرق البلاد وغربها لا يعد مجرد صدفة، بل هو انعكاس لحالة التنافس المحتدم بين التشكيلات المسلحة التي تسعى لفرض نفوذها على الارض، موضحين ان دخول سلاح المسيرات في الصراعات المحلية يمثل تطورا خطيرا يهدد منشآت الطاقة ويزيد من تعقيد المشهد الامني امام اي تحركات دبلوماسية قادمة.
وتابع مهتمون بالشأن الليبي ان الزيارات الدبلوماسية الدولية الاخيرة لطرابلس وبنغازي تشير الى محاولات جادة لتحريك المياه الراكدة، مشددين على ان المبادرة الامريكية قد تتحول من مقترح سياسي الى ضرورة ملحة لكبح جماح التشكيلات المسلحة، خاصة في ظل تراجع الثقة في قدرة الحكومات الحالية على ادارة الملفات الاقتصادية والامنية بفعالية.
وكشفت قراءات سياسية ان الصراع على السلطة وتقاسم المناصب لا يزال يشكل العائق الاكبر امام نجاح اي مبادرة، مبينة ان الاطراف المعنية باتت تعمل وفق اجندات منفردة بعيدا عن التوافق الوطني، وهو ما ظهر جليا في التوترات الاخيرة التي اكدت الحاجة الماسة لمؤسسة عسكرية وامنية موحدة ومهنية قادرة على فرض سيادة القانون وحماية مقدرات الشعب.







