جدل نتائج الثانوية في ليبيا يثير تساؤلات حول نزاهة التعليم وتفشي الغش

تصاعدت حالة من الغضب والشكوك في الشارع الليبي عقب إعلان نتائج الشهادة الثانوية العامة التي سجلت معدلات نجاح وتفوق قياسية وغير مسبوقة، حيث اعتبر مراقبون وأكاديميون أن هذه الأرقام لا تعكس المستوى الحقيقي للتحصيل العلمي للطلاب، وسط مطالبات بفتح تحقيق موسع حول شبهات الغش المنظم التي رافقت فترة الامتحانات.
واظهرت البيانات الرسمية حصول نسبة ضخمة من الطلاب على تقديرات ممتاز وجيد جدا، وهو ما دفع الكثير من المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي للسخرية من هذه النتائج، مؤكدين أنها تفرغ الشهادة الثانوية من قيمتها الأكاديمية وتضع مستقبل التعليم في البلاد على المحك في ظل غياب الرقابة الحقيقية داخل اللجان.
واضافت الانتقادات الموجهة لوزارة التربية والتعليم ابعادا جديدة للقضية، حيث حذر خبراء اقتصاديون واكاديميون من أن هذه النتائج المبالغ فيها قد تؤدي إلى انهيار منظومة تقييم الكفاءات، مبينا ان الاعتماد على تجميل الارقام بدلا من مواجهة ظاهرة تسريب الاسئلة عبر تطبيقات المراسلة يعد استخفافا بمستقبل الاجيال القادمة.
وكشف مدير المركز الوطني للامتحانات في تصريحاته عن وجود خلل في الرقابة داخل بعض اللجان، موضحا أن عملية تصوير الاسئلة وتداولها تتم من قبل اشخاص خانوا الامانة، نافيا في الوقت ذاته وجود منظومة غش مركزية واحدة، ومشددا على أن المسؤولية تقع على عاتق من باع ضميره في الميدان التربوي.
واكد مختصون في الشأن التعليمي أن الحل يكمن في ضرورة فرض رقابة تقنية صارمة، مقترحين استخدام كاميرات المراقبة داخل قاعات الامتحانات لضمان نزاهة العملية، موضحين ان السباق بين لجان الامتحانات وشبكات الغش اصبح يتطلب ادوات اكثر حداثة من مجرد الملاحظة البشرية التي ثبت فشلها في الحد من هذه الظاهرة.
وبينت اصوات نقابية أن تورط أي معلم في عمليات الغش يستوجب ملاحقة قانونية حازمة، مشددة على أن هذه التصرفات الفردية لا تمثل جموع المعلمين الشرفاء الذين يؤدون رسالتهم في ظروف صعبة، ومؤكدة ان الحفاظ على وحدة الشهادة الثانوية كمسار تعليمي موحد يتطلب تكاتف الجهود الامنية والتربوية لحمايتها من التلاعب.







