فوضى الضفة الغربية وتحدي فرض القانون وسط تزايد اعتداءات المستوطنين

تتصاعد حدة التوتر في الضفة الغربية وسط مؤشرات خطيرة على عجز السلطات عن كبح جماح المستوطنين في ظل تكرار مشاهد الهجوم على القرى الفلسطينية. وتظهر الاحداث المتلاحقة في مناطق مثل قصرة والطيبة ان وجود الجيش الاسرائيلي اصبح شكليا في كثير من المواقع حيث يغادر الجنود مسرح الاحداث بعد تدخل محدود ليجد الفلسطينيون انفسهم وجها لوجه امام اعتداءات متجددة لا تجد رادعا قانونيا حقيقيا.
واوضحت التقارير الميدانية ان حالة من القلق تسيطر على العائلات الفلسطينية التي تعرضت لحصار واقتحام لمنازلها وتخريب ممتلكاتها بما فيها الواح الطاقة الشمسية وخطوط الخدمات. وبينت الشهادات ان محاولات الجيش لتفريق المستوطنين بالغاز المسيل للدموع لم تكن كافية لمنع تكرار الهجمات مما دفع السكان للتشكيك في جدية الاجراءات الامنية المتخذة على الارض.
واكد الجنرال الاسرائيلي المتقاعد غادي شميني ان الوضع الحالي يمثل فشلا ذريعا في فرض النظام مشيرا الى ان منظومة التعاون بين الاجهزة الامنية اصبحت مشلولة بفعل النفوذ السياسي المتزايد للتيار المؤيد للمستوطنين. واضاف ان الحكومة الاسرائيلية الحالية تتحمل مسؤولية مباشرة عن البيئة التي سمحت بتصاعد هذا العنف الى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وشددت السلطات العسكرية في خطوة مثيرة للجدل على اعلان بلدة الطيبة منطقة عسكرية مغلقة بدعوى حمايتها من المستوطنين. واوضح المراقبون ان هذا الاجراء قد يؤدي فعليا الى عزل البلدة عن العالم الخارجي ومنع الصحفيين والمراقبين الدوليين من توثيق الاعتداءات التي تستهدف التجمعات المسيحية التاريخية فيها.
وكشفت بيانات الامم المتحدة ان معدل الهجمات اليومية شهد ارتفاعا ملحوظا خلال العام الحالي مقارنة بالفترات السابقة. واظهرت التحليلات السياسية ان غياب الردع القانوني وتغلغل مصالح المستوطنين في مفاصل الدولة جعل من الضفة الغربية ساحة مفتوحة للفوضى حيث اصبح السؤال الجوهري حول من يملك فعليا سلطة فرض القانون في المنطقة.







