خفايا المشهد في غزة بين وعود مجلس السلام ومماطلة الاحتلال على الارض

تتزايد التساؤلات حول جدوى التحركات التي يقودها مجلس السلام في قطاع غزة وسط فجوة كبيرة بين الوعود النظرية والواقع الميداني المعقد. وعلى الرغم من الحديث عن خطوات بدأت تاخذ طريقها للتنفيذ فان المشهد لا يزال محاطا بالغموض نتيجة التباين الصارخ بين تصريحات القيادة السياسية لدى الاحتلال وما يتم تداوله عبر القنوات الامنية والعسكرية التي تشير الى وجود تفاهمات ضمنية لا تزال قيد الاختبار.
واقع التفاهمات الميدانية
واكدت مصادر مطلعة ان الخطة المتعلقة بالقطاع لا تزال قائمة وفعالة من وجهة نظر مجلس السلام رغم محاولات رئيس وزراء الاحتلال التنصل من وثيقة النقاط الخمس عشرة. واضافت المصادر ان قنوات التواصل مع حركة حماس لم تنقطع وان المناقشات مستمرة لضمان تماسك التفاهمات الحالية.
وبينت المعطيات الميدانية ان حالة من الهدوء النسبي خيمت على اجواء القطاع خلال الايام الاخيرة مع توقف شبه تام لعمليات الاغتيال والغارات الجوية المكثفة. واوضحت طواقم الدفاع المدني ان وتيرة الاستهداف انخفضت بشكل ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة لكن هذا الهدوء يظل هشاً ومقيداً باستمرار عمليات النسف والتوغل في مناطق التماس.
حقيقة الانسحاب من المواقع
وكشفت عمليات الرصد الميداني ان القوات الاسرائيلية لم تقم باي انسحاب فعلي من مواقعها المتقدمة على طول الشريط الحدودي. واظهرت المتابعة في مناطق جباليا وحي التفاح ودير البلح ان القوات لا تزال متمركزة في نقاطها بل وتعمل على تعزيز تحصيناتها عبر اقامة سواتر ترابية وابراج مراقبة جديدة مما يدحض فرضية التراجع الى حدود الخط الاصفر.
واضاف السكان في المناطق الشرقية ان واقعهم لم يتغير حيث لا تزال نيران القناصة والقذائف العشوائية تشكل خطرا يوميا على حياتهم. واكدوا ان الحديث عن انتهاء الحرب لا يطابق ما يلمسونه من معاناة مستمرة في ظل غياب اي مؤشرات على اعادة تموضع القوات الاحتلالية.
موقف حماس وضغوط الوسطاء
وقالت حركة حماس ان الاحتلال يتعمد المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق وتفريغه من مضمونه الاساسي. واضافت الحركة على لسان قياداتها انهم التزموا بكافة النقاط المتفق عليها مطالبين الوسطاء الدوليين ومجلس السلام باتخاذ موقف علني وصريح تجاه الطرف المعطل للاتفاق.
واوضحت التحليلات السياسية ان نجاح هذه الخطة يعتمد بشكل اساسي على جدية الضغط الامريكي الممارس على حكومة الاحتلال. وبين المحللون ان الدور الذي يلعبه نيكولاي ملادينوف لا يزال دون المستوى المطلوب للجم التعنت الاسرائيلي محذرين من ان استمرار البطء في التنفيذ قد يمنح الاحتلال فرصة لفرض واقع جديد على الارض يصعب تجاوزه لاحقا.







