اكثر من مجرد وكالة.. كيف تمثل الاونروا الهوية والذاكرة الحية للاجئ الفلسطيني

تتجاوز وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا كونها مجرد مؤسسة دولية تقدم الاغاثة في مناطق الصراع، فهي بالنسبة للفلسطينيين الشاهد القانوني والحي على قضيتهم والهوية التي تشكل تفاصيل حياتهم اليومية منذ لحظة الولادة وحتى الشيخوخة. وتجد الاونروا نفسها اليوم في عين العاصفة وسط ضغوط سياسية ومطالبات دولية بحظر عملها في قطاع غزة، تزامنا مع مساعي الاحتلال لتفكيك مجمعاتها ومصادرة منشآتها في القدس المحتلة، وهو ما يثير قلقا عميقا لدى اللاجئين الذين يرون في هذه التحركات استهدافا مباشرا لوجودهم.
واوضحت شهادات حية كيف ساهمت الوكالة في توثيق وجود اللاجئين منذ النكبة، حيث اضطر الكثيرون في خمسينيات القرن الماضي للجوء الى سجلات الاونروا لاستصدار وثائق ميلاد رسمية بعد ان فقدوا اوراقهم الثبوتية الاصلية خلال التهجير القسري عام 1948. وبينت هذه الشهادات ان كارت المؤن او بطاقة التسجيل العائلية لم تكن مجرد ورقة للحصول على المعونة، بل تحولت الى صك قانوني يثبت صفة اللجوء ويحفظ الحق التاريخي في العودة الى الديار التي سلبها الاحتلال.
واضافت السجلات التاريخية ان الاونروا لعبت دورا جوهريا في بناء المجتمع الفلسطيني داخل المخيمات، حيث حولت المساحات القاحلة الى تجمعات سكانية تضم مدارس وعيادات صحية قدمت خدمات تعليمية وطبية لا غنى عنها. واكدت الكاتبة ان الزي المدرسي المخطط بالازرق والابيض والادوات المدرسية التي تحمل شعار الوكالة اصبحت جزءا من ذاكرة اجيال متعاقبة، وساهمت في جعل قطاع غزة من بين المناطق الاعلى عالميا في نسب التعليم رغم ظروف الحصار والاحتلال الخانقة.
وشددت التحليلات على ان الهجمة الشرسة التي تشنها اسرائيل وحلفاؤها ضد الاونروا ليست نزاعا اداريا او تقنيا، بل هي محاولة سياسية ممنهجة لمحو قضية اللاجئين وتصفية حق العودة بشكل نهائي. واظهرت الوقائع ان الوكالة تظل الهيئة الوحيدة القادرة على التعامل مع تداعيات الاقتلاع والتشريد المستمر، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يعاني فيها مليونا فلسطيني من تبعات العدوان المتواصل.
وكشفت المعطيات ان التمسك بالاونروا يمثل اليوم فعلا نضاليا لحماية الذاكرة المادية للجريمة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، حيث تذكر هذه المؤسسة المجتمع الدولي بمسؤولياته الاخلاقية والقانونية. واكدت ان حماية الاونروا ودعمها يعد واجبا دوليا ملحا لضمان استمرار الخدمات الاساسية، مع تمسك الفلسطينيين بهذه الهيئة كركيزة اصيلة من مقومات وجودهم السياسي والانساني حتى نيل حقوقهم المشروعة.







