مفارقة نيجيريا بين انتعاش الاسواق ومعاناة المواطنين قبل الانتخابات

تتصاعد حدة التوتر السياسي في نيجيريا مع اقتراب انطلاق الحملات الانتخابية الرئاسية، حيث تبرز فجوة عميقة بين لغة الارقام الاقتصادية التي تروج لها الحكومة وبين الواقع المعيشي الصعب الذي يواجهه ملايين المواطنين في اكبر دولة مصدرة للنفط في القارة السمراء.
وكشفت تقارير حديثة ان مستويات المعيشة شهدت تدهورا ملحوظا خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك في اعقاب تطبيق سلسلة من الاصلاحات المالية الصارمة التي تبنتها ادارة الرئيس بولا احمد تينوبو، بما في ذلك رفع الدعم عن الوقود والكهرباء وتخفيض قيمة العملة الوطنية النايرا، وهي اجراءات تصفها الحكومة بانها ضرورية لتجنب الانهيار المالي الشامل على المدى البعيد.
واظهرت بيانات شركة اس بي ام انتليجنس ان تكلفة اعداد طبق الجولوف، وهو الوجبة الشعبية الاكثر استهلاكا في البلاد، تضاعفت بشكل كبير منذ تولي الرئيس الحالي السلطة، كما ارتفعت اسعار البنزين بنحو ستة اضعاف نتيجة تراجع قيمة العملة وصعود الاسعار العالمية، مما وضع عبئا ثقيلا على كاهل الاسر النيجيرية.
وبينت تقديرات البنك الدولي ان نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر قفزت لتتجاوز نصف عدد السكان في العام الماضي، بعد ان كانت تسجل مستويات اقل في الاعوام السابقة، بينما اكد صندوق النقد الدولي ان حالة انعدام الامن الغذائي ما زالت تلاحق ملايين النيجيريين رغم تحسن ثقة المستثمرين.
واضافت تقارير اقتصادية اخرى ان تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية حققت ارقاما قياسية بنهاية العام الماضي، مدفوعة باستقرار نسبي في سوق الصرف وعوائد مغرية على ادوات الدخل الثابت، وهو ما يعزز التباين بين نظرة الاسواق العالمية للاقتصاد النيجيري وبين المعاناة اليومية للناخبين.
واشار استطلاع للرأي الى ان نحو ثمانين بالمئة من النيجيريين يعتقدون ان البلاد تسير في المسار الخاطئ، حيث يواجه الرئيس تينوبو تحديات كبيرة في شعبيته مقارنة بمنافسيه، الا ان حالة التفكك التي تعاني منها قوى المعارضة قد تشكل عائقا امام احداث تغيير جوهري في نتائج الصناديق.
واوضح وزير المالية تايو اويديلي ان الحكومة تعمل على نشر مؤشرات دقيقة لتتبع مستويات الفقر والدخل، مشددا على ان استقرار الاقتصاد لا يعني بالضرورة انتهاء الازمات المعيشية، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في مطلع العام القادم.







