حرب قضائية على تزوير الرقم الوطني في ليبيا تكشف ثغرات بمليارات الدنانير

كشفت السلطات القضائية في ليبيا عن تحركات موسعة ومكثفة لضرب شبكات تزوير وثائق الهوية والسجل المدني التي استنزفت المال العام لسنوات طويلة. وبينت التحقيقات التي اعلن عنها مكتب النائب العام ان هذه الممارسات غير القانونية مكنت الاف الاشخاص من الحصول على معاشات ضمان اجتماعي ومزايا مالية دون وجه حق في ظل استمرار الانقسام المؤسسي الذي يسهل التلاعب بقواعد البيانات الوطنية.
واكدت النيابة العامة في احدث بياناتها ان عمليات المراجعة والتدقيق التي شملت قاعدة بيانات المستفيدين من الضمان الاجتماعي اسفرت عن وقف صرف اكثر من ثمانية الاف معاش اساسي بشكل فوري. واوضحت ان الفحص الدقيق كشف عن استخدام قرابة سبعة الاف رقم وطني مزور للحصول على مخصصات مالية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدنانير خلال فترة زمنية محددة مما يعكس حجم الهدر المالي الناتج عن هذه الشبكات الاجرامية.
واضافت التحقيقات ان الفساد داخل المنظومة لم يتوقف عند تزوير الهويات بل امتد ليشمل استمرار صرف مخصصات مالية لاشخاص متوفين بالفعل وهي ثغرة كبيرة ناجمة عن غياب الربط الالكتروني الفعال بين المؤسسات الحكومية. وبينت ان هذه المبالغ التي صرفت دون مبرر قانوني تندرج ضمن منظومة المساعدات الاجتماعية مثل منحة الزوجة والابناء التي اصبحت هدفا رئيسيا لعصابات التزوير نظرا لسهولة استغلالها في ظل غياب الرقابة الصارمة.
وكشفت الجهات الرقابية في مدينة سبها عن جانب اخر من الخلل الاداري والمالي حيث تم رصد عمليات صرف معاشات من دون اي مستندات ثبوتية تبرر الاحقية. واوضحت ان هذه التجاوزات لا تقتصر على الافراد بل تشمل تلاعبا ممنهجا في سجلات القيد العائلي حيث تم ضبط حالات تورط فيها موظفون عموميون قاموا ببيع بيانات عائلات منقرضة لاشخاص اجانب مقابل مبالغ مالية كبيرة لتمكينهم من استخراج ارقام وطنية وهوية ليبية مزورة.
وشددت النيابة العامة على خطورة هذه الظاهرة التي تتجاوز حدود الجريمة المالية لتصل الى تهديد الامن القومي ونزاهة العملية الانتخابية في البلاد. واكدت ان استخدام الهويات المزورة قد يفتح الباب امام اختراق مؤسسات حساسة او توظيفها في انشطة غير قانونية مما دفع السلطات الى اصدار اوامر بضبط المتورطين ووقف العمل بكافة المستخرجات الرسمية المشبوهة لحين الانتهاء من عمليات التدقيق الشاملة.







