ما وراء شغف السيارات ولماذا تتحول العلاقة مع المركبة الى هوس مالي واجتماعي

يرى الكثير من الناس ان السيارة مجرد وسيلة تقنية لنقلهم من نقطة الى اخرى في حياتهم اليومية، ولكن الواقع يثبت ان هناك فئة واسعة من البشر ترى في هذه المركبات انعكاسا حقيقيا لشخصياتهم وطموحاتهم، كاشفة ان الارتباط العاطفي بالسيارات اصبح ظاهرة عالمية تتجاوز مجرد الاستخدام العملي لتصبح جزءا اصيلا من الهوية الفردية.
واوضحت المختصة النفسية شيماء فوزي ان العلاقة بين الانسان وسيارته تبدأ غالبا من الانجذاب البصري او السمعي لصوت المحرك، مبينا ان هذا الشعور يتطور مع الوقت ليصبح وسيلة هروب من ضغوط الحياة اليومية، حيث يجد السائق خلف المقود مساحة خاصة للسيطرة والحرية التي يفتقدها في جوانب اخرى.
واضافت ان الدماغ البشري يلعب دورا محوريا في هذا الشغف، مشيرة الى ان البحث عن سيارة جديدة او تعديل الاداء يحفز نظام المكافأة في العقل عبر افراز الدوبامين، مما يجعل من عملية البحث والترقب جزءا من المتعة التي تتجاوز لحظة امتلاك المركبة ذاتها.
واكدت ان الشغف يصبح ظاهرة صحية طالما انه يثري حياة صاحبه دون المساس باستقراره، موضحة ان الهواية تتحول الى هوس مدمر عندما يبدأ الشخص في ربط قيمته الذاتية بنوع سيارته، او عندما يضحي بمدخراته وعلاقاته الاجتماعية في سبيل مواكبة احدث الطرازات او الانفاق المفرط على التعديلات.
وبينت ان الشركات المصنعة تساهم بوعي في تعزيز هذا التعلق عبر حملات تسويقية ذكية، لافتة الى ان تلك الشركات لا تبيع قطع غيار ومحركات بل تبيع مشاعر القوة والمكانة والنجاح، مما يضع المستهلك في دائرة مفرغة من الاستهلاك الذي قد ينتهي بمشكلات مالية واجتماعية.
وشددت على اهمية التمييز بين الهواية التي تمنح الفرد شعورا بالانجاز وبين السلوكيات الاندفاعية التي تضر بالحياة الواقعية، موضحة ان المقياس الفاصل هو مدى تأثير هذا الاهتمام على استقرار الاسرة والقدرة على ادارة الموارد المالية بشكل سليم.







