ازمة الغذاء في افريقيا تتفاقم بسبب اضطرابات الملاحة الدولية

تشهد القارة الافريقية موجة غير مسبوقة من التحديات الاقتصادية التي تهدد امنها الغذائي وذلك على خلفية الاضطرابات المتواصلة في حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز وتداعياتها المباشرة على اسعار الوقود والاسمدة العالمية.
واكد خبراء اقتصاديون ان ارتفاع تكاليف الشحن الدولي ادى الى قفزات قياسية في اسعار مدخلات الانتاج الزراعي مما تسبب في شلل جزئي للقطاعات الانتاجية في دول تعتمد كليا على الاستيراد لتوفير احتياجاتها الاساسية.
واضاف تقرير حديث ان تكاليف النقل والتشغيل في القطاعات الزراعية تضاعفت بشكل كبير مما يهدد مساحات شاسعة من الاراضي الصالحة للزراعة ويقلص القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الاسواق العالمية في ظل غياب شبكات امان اجتماعي قادرة على امتصاص هذه الصدمات.
وكشفت بيانات منظمة الاغذية والزراعة الفاو عن ارقام مفزعة تشير الى تصدر افريقيا لمعدلات الجوع عالميا حيث يعاني نحو 309 ملايين شخص من انعدام الامن الغذائي في حين يعجز اكثر من ثلثي السكان عن تحمل تكلفة الوجبة الصحية المتوازنة.
واوضح الدكتور فاضل الزعبي خبير الامن الغذائي ان العالم يواجه حالة طوارئ حقيقية تتمركز في افريقيا والشرق الاوسط نتيجة تداخل سلاح الطاقة مع التغيرات المناخية الحادة مما ادى الى تراجع الدعم الدولي وعجز المنظمات الاممية عن سد الفجوة التمويلية التي باتت تغطي نصف الاحتياجات الفعلية فقط.
وبين الزعبي ان الحلول تتطلب تحركا دوليا منسقا يشمل الاستثمار في تحديث الانظمة الزراعية وتنسيق السياسات النقدية لمواجهة التضخم المتصاعد مع ضرورة توفير معونات غذائية عاجلة للمناطق الاكثر تضررا لمنع توسع بؤر المجاعة.
وشدد مراقبون على ان المسؤولية تقع على عاتق القوى الاقتصادية الكبرى في مجموعة العشرين لضمان تدفق امدادات الغذاء والاسمدة دون قيود تصديرية لتجنب دفع ملايين الاشخاص الاضافيين نحو حافة الجوع في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تطال الامن الغذائي العالمي.







