حرب العطش.. كيف يحاصر الاستيطان ابار عين سامية ويخنق حياة الاف الفلسطينيين

يواجه المزارع منتصر المالكي واقعا مريرا وهو يتأمل ارضه التي سلبتها بؤر استيطانية في منطقة عين سامية شرق رام الله، حيث باتت هذه المنطقة الحيوية التي كانت تروي قرى شمال وشرق المدينة ساحة محرمة على اصحابها الاصليين. واكد المالكي ان الطريق الوحيد المتاح للوصول الى محيط ارضه اصبح محفوفا بالمخاطر، بعد ان عزل المستوطنون مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية وحولوها الى مناطق قاحلة تفتقر للحياة، مما اجبر عشرات العائلات على هجر مزارعهم التي كانت تمثل مصدر رزقهم الوحيد لسنوات طويلة.
واضاف المالكي موضحا ان المستوطنين فرضوا سيطرتهم الكاملة على المنطقة منذ اواخر العام قبل الماضي، مانعين المزارعين من الوصول الى حقول القمح والزيتون وحتى مصادر المياه التي كانت تشكل شريان الحياة لثلاثة تجمعات بدوية ومدرستين بالمنطقة. واشار الى ان هذه الممارسات لم تقتصر على خسارة المحاصيل، بل امتدت لتشمل تدمير الثروة الحيوانية وفقدان المراعي الطبيعية، مما ادى الى افراغ مساحات شاسعة من الوجود الفلسطيني وتحويلها الى مناطق عسكرية تحت سطوة الاستيطان.
وبين فارس المالكي، مدير العلاقات العامة في مصلحة مياه محافظة القدس، ان آبار عين سامية الستة تعرضت لاكثر من 100 اعتداء خلال العامين الاخيرين. واوضح ان هذه الاعتداءات استهدفت البنية التحتية من خطوط كهرباء ومعدات ضخ، مما تسبب في انقطاع المياه عن قرابة 100 الف فلسطيني موزعين على 19 تجمعا سكنيا، مشددا على ان الطواقم الفنية تواجه مخاطر جسيمة اثناء محاولاتها المتكررة لاصلاح الاعطال التي يفتعلها المستوطنون لتعطيل ضخ المياه.
واكد المسؤول ان الخسائر المالية الناجمة عن عمليات التخريب المتعمدة تقدر بملايين الشواكل، في وقت تفرض فيه سلطات الاحتلال قيودا مشددة تمنع حفر آبار بديلة في المناطق المصنفة ج. واشار الى ان الاعتماد على المياه التي توردها الشركات الاسرائيلية اصبح واقعا مفروضا، حيث يسعى الاحتلال لزيادة تبعية الفلسطينيين لهذا المصدر عبر محاصرة الموارد المحلية وتقييد حركة الفنيين المسؤولين عن صيانتها.
وكشف الخبير عبد الرحمن التميمي، المدير العام لجمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين، ان السيطرة على المياه تعد ركيزة اساسية في الفكر الاستيطاني منذ البداية. واوضح ان الاحتلال جعل من ملف المياه قضية امن قومي خاضعة للمؤسسة العسكرية، حيث يتحكم ضباط تابعون للجيش في توزيع الموارد المائية، مبينا ان اسرائيل تسيطر حاليا على النسبة الاعظم من مصادر المياه في الضفة الغربية، مما يجعل المياه اداة ضغط سياسي للتحكم في السكان والارض على حد سواء.







