تحريض سياسي يطال المستشفيات في اسرائيل لاستهداف الاطباء العرب

تشهد المؤسسات الطبية في اسرائيل موجة تحريض عنصرية واسعة تقودها شخصيات سياسية بارزة في الحكومة الحالية، حيث يتم استغلال الكوادر الطبية العربية كوقود لمعارك سياسية تهدف لكسب المزيد من الاصوات الانتخابية. وتتمحور هذه الحملة حول مزاعم غير مثبتة تتعلق بتقصير في تقديم الرعاية الصحية لجنود اسرائيليين، مع التركيز بشكل مثير للريبة على الهوية العربية للطواقم الطبية التي تولت مناوباتهم الليلية.
واضاف وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الامن القومي ايتمار بن غفير ثقلهما السياسي لهذه الحملة، اذ اصدر كاتس توجيهات للجيش بفتح تحقيق عاجل حول معاملة جنود اصيبوا في جنوب لبنان داخل مستشفى رمبام في حيفا، وذلك استجابة لمنشورات تحريضية انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم تأكيدات ادارة المستشفى التزامها الكامل بتقديم رعاية مهنية متساوية لجميع المرضى بغض النظر عن هويتهم.
وبينت الوقائع ان القضية بدات حين نشر شقيق احد الجنود المصابين ادعاءات شخصية حول ظروف علاج اخيه، رابطا بين صعوبة التجربة الطبية والهوية العربية للممرضين الذين كانوا على رأس عملهم في ذلك الوقت، وهو ما التقطه سياسيون يواجهون تراجعا في شعبيتهم داخل حزب الليكود لتحويله الى قضية رأي عام تخدم اهدافهم الانتخابية الضيقة.
واوضح مراقبون ان هذا الهجوم يستهدف احدى اخر المساحات المشتركة في المجتمع الاسرائيلي، حيث يشكل العرب نسبة كبيرة ومؤثرة من القوى العاملة في القطاع الصحي، اذ تبلغ نسبة الاطباء العرب نحو 27 في المئة، بينما تصل نسبة الصيادلة الى 45 في المئة، مما يجعل من هذه المهنة قطاعا حيويا يعتمد عليه الجميع دون تمييز في الظروف الطبيعية.
واكدت الدكتورة لينا قاسم حسان، رئيسة منظمة اطباء لحقوق الانسان، ان هناك ازدواجية صارخة في التعامل، حيث يتم تجريم اي تعبير عن التعاطف الانساني مع ضحايا غزة باعتباره دعما للارهاب، بينما يتم غض الطرف عن تصريحات متطرفة تدعو للعنف والتحريض، مشيرة الى ان وزارة الصحة ساهمت في تعزيز بيئة عمل مشحونة بالخوف والضغط النفسي.
وشدد الدكتور احمد الطيبي على ان هذه الموجة ليست سوى محاولة لصرف الانظار عن الاخفاقات الحكومية المتراكمة في ادارة المرافق العامة، مبينا ان الحكومة تفتعل ازمات مع الكوادر الطبية العربية التي تعمل بتفانٍ واخلاص، وذلك بهدف التغطية على تراجع جودة الخدمات الصحية المقدمة للجمهور الاسرائيلي.







