تراجع التضخم في الصين يثير مخاوف ضعف الطلب المحلي

سجل الاقتصاد الصيني تراجعا ملحوظا في مؤشرات التضخم خلال شهر يوليو الماضي حيث انخفضت أسعار المنتجين والمستهلكين بوتيرة فاقت توقعات الخبراء وهو ما يعكس حالة من التباطؤ في الزخم الاقتصادي الداخلي. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للاحصاء ان تضخم اسعار المنتجين وصل الى ادنى مستوياته في ثلاثة اشهر مدفوعا بتغيرات اسعار الطاقة العالمية وتراجع الطلب المحلي الذي بات يشكل تحديا رئيسيا امام صناع السياسات في بكين.
واوضح خبراء اقتصاديون ان انخفاض اسعار النفط عالميا لعب دورا محوريا في كبح جماح التضخم رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الامداد. وبينت التحليلات ان ضعف الانفاق الاستهلاكي ياتي نتيجة مباشرة لركود قطاع العقارات وتراجع فرص العمل مما دفع الشركات المصنعة الى مواجهة صعوبات في الحفاظ على هوامش ربحها في ظل المنافسة الشرسة وحروب الاسعار التي تشهدها السوق المحلية.
واكد القادة في الصين خلال اجتماعاتهم الاخيرة عزمهم على تعزيز النمو الاقتصادي من خلال تسريع وتيرة الانفاق المالي على مشاريع البنية التحتية المدرجة في الميزانية العامة. واضاف المسؤولون ان الحكومة تدرس حزمة من السياسات الجديدة والعملية لدعم الطلب المحلي وتحسين معدلات العرض مع التركيز على تشديد الرقابة لمنع الممارسات الاحتكارية التي تؤدي الى تدهور الاسعار في القطاعات الصناعية الكبرى.
وكشفت التقارير ان النشاط الصناعي في البلاد شهد انكماشا ملحوظا في يوليو الماضي ليصل الى ادنى مستوياته في اربعة اشهر وسط ضعف واضح في حجم الطلبات الجديدة. واشار محللون ماليون الى ان انتقال اثر الانفاق الحكومي الجديد الى ارض الواقع سيستغرق بعض الوقت مما يعني ان الضغوط الانكماشية قد تستمر لفترة اضافية قبل ان يبدا الاقتصاد في استعادة توازنه المعهود.
وذكرت التوقعات الاقتصادية ان مسار التضخم في الصين سيتخذ شكلا متذبذبا خلال الفترة المتبقية من العام الحالي مع احتمالية بقاء المؤشرات عند مستويات منخفضة. وشدد المراقبون على ان نجاح الصين في عبور هذه المرحلة يعتمد بشكل اساسي على مدى فاعلية التحفيز المالي وقدرة السلطات على تحفيز ثقة المستهلكين والشركات على حد سواء في ظل الظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة.







