ازمة التبريد في غزة: حين يغدو الثلج ترفا باهظ الثمن

يواجه اصحاب المطاعم والمحال التجارية في قطاع غزة تحديات وجودية للحفاظ على سلامة الغذاء في ظل انقطاع التيار الكهربائي المزمن وارتفاع تكاليف الطاقة الى مستويات غير مسبوقة. واصبح رائد ابو سيدو صاحب احد المطاعم يستهل يومه بمهمة حاسمة تتمثل في تأمين عمل الثلاجات التي تعد خط الدفاع الاول لحماية بضائعه من التلف والتحول الى خسائر فادحة.
واظهرت البيانات ان تكلفة تشغيل المولدات الخاصة قفزت بشكل جنوني لتسجل ارتفاعا بنحو 65 ضعفا مقارنة باسعار الكهرباء قبل الحرب. واضاف ابو سيدو موضحا ان سعر الكيلوواط الواحد الذي كان متاحا باسعار معقولة بات يكلف مبالغ طائلة مع شح الوقود وتهالك المعدات التي تعاني من نقص حاد في قطع الغيار والزيوت اللازمة للتشغيل المستمر.
واكد مدير مصنع للثلج في حي الدرج محمود صبرة ان صناعة الثلج اصبحت هي الاخرى اسيرة لهذه الازمة الخانقة. وكشف صبرة ان الاعتماد الكلي على المولدات في ظل وصول سعر لتر السولار الى ارقام قياسية جعل من انتاج الثلج عملية مكلفة للغاية. وبين ان سعر الكيلوغرام الواحد من الثلج تجاوز حاجز الدولارين مما اثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يعيدون حساباتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
واشار مسؤولون في وزارة الاقتصاد الى ان قطاع التبريد تعرض لدمار واسع في بنيته التحتية مما دفع التجار للجوء الى بدائل غير مخصصة للتخزين. واوضح محمد بربخ المدير العام للدراسات في الوزارة ان نحو 250 طنا من المواد الغذائية تعرضت للتلف خلال شهر واحد فقط بسبب عدم كفاءة انظمة التبريد البديلة والاعتماد على المولدات المتهالكة.
وخلص بربخ الى ان المشهد الحالي يعكس تراجعا كبيرا في منظومة التبريد ككل. واضاف ان غياب البدائل المستدامة ونقص امدادات الطاقة جعل من استمرار العمل في هذا القطاع الحيوي مغامرة محفوفة بالمخاطر للمستثمرين واصحاب الاعمال في مختلف مناطق القطاع.







