من مهندس الاجتياحات الى منتقد الحكومة.. وجه يعالون المثير للجدل يثير عاصفة في اسرائيل

اثارت التصريحات الاخيرة لوزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق موشيه يعالون حالة من الجدل الواسع في الاوساط السياسية والامنية بعدما اتهم الحكومة الحالية بدعم ما وصفه بالارهاب اليهودي في الضفة الغربية. واكد يعالون في تصريحات اعلامية ان وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو يوفرون غطاء سياسيا واقتصاديا لمجموعات من المستوطنين الذين يمارسون اعمال عنف بهدف تهجير الفلسطينيين من اراضيهم وتوسيع رقعة الاستيطان بشكل منهجي.
واضاف ان تلك السياسات لم تعد تقتصر على البؤر الاستيطانية الصغيرة بل امتدت لتشمل قرى فلسطينية كاملة بدعم مباشر من شخصيات نافذة في الحكومة مثل بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير. واوضح ان هذا النهج يهدف الى دفع الفلسطينيين نحو الرحيل القسري عن مناطقهم عبر تحويل حياتهم اليومية الى جحيم بفعل الاعتداءات المستمرة.
وبين يعالون ان هذه المواقف تاتي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية توترات غير مسبوقة خاصة بعد الاحداث الدامية التي شهدتها بلدة تل غرب نابلس. وشدد على ان ما يحدث اليوم هو انعكاس لسياسة منهجية تتبناها الحكومة لاضعاف الوجود الفلسطيني وتغيير الواقع الديمغرافي على الارض.
وكشفت مسيرة يعالون العسكرية الطويلة عن تناقضات لافتة اذ شغل منصب رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع وكان من ابرز مهندسي العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين لعقود. واظهر سجله انه كان العقل المدبر لعملية السور الواقي عام 2002 التي اعادت احتلال المدن الفلسطينية الكبرى وعززت من القبضة الامنية الاسرائيلية على الضفة الغربية.
واكدت التقارير التاريخية ان يعالون تبنى خلال فترة توليه قيادة الجيش عقيدة امنية تقوم على كي الوعي واستخدام القوة المفرطة لاخضاع الفصائل الفلسطينية. واضاف انه كان المسؤول المباشر عن عمليات اغتيال واسعة النطاق استهدفت قيادات فلسطينية بارزة خلال الانتفاضة الثانية وساهم في رسم استراتيجية الردع العسكري التي استبدلت الحلول السياسية بالعمليات الميدانية.
واشار مراقبون الى ان يعالون الذي يهاجم اليوم سياسات الضم والتهجير كان هو نفسه جزءا من المؤسسة التي قادت حرب الجرف الصامد عام 2014 على غزة. واوضح ان ذلك التحول في الخطاب السياسي ليعالون بعد خروجه من الحكومة عام 2016 يثير تساؤلات حول دوافع انتقاداته الحالية وما اذا كانت مرتبطة بخلافات شخصية مع نتنياهو ام بقناعات جديدة حول مستقبل الامن الاسرائيلي.







