تصعيد عسكري في جنوب لبنان واستهداف مباشر للجيش اللبناني يعقد مسارات الحل

شهدت الساعات الماضية تصعيدا ميدانيا لافتا في جنوب لبنان تمثل في استهداف مباشر لجرافة تابعة للجيش اللبناني في بلدة المنصوري ما ادى الى وقوع اصابات بين العسكريين وسط تزايد حدة العمليات العسكرية التي طالت ايضا منشات حيوية ومدنية في المنطقة. وتزامن هذا التطور مع استمرار حالة الجمود التي تكتنف مفاوضات التسوية حيث ترفض اسرائيل المطالب اللبنانية بانسحاب قواتها من بلدتي الخيام وبنت جبيل ما يعيد ملف التمركز العسكري في تلك المناطق الى نقطة الصفر.
واكدت قيادة الجيش اللبناني في بيان لها ان احد عناصرها اصيب بجروح طفيفة نتيجة قصف اسرائيلي استهدف جرافة كانت تقوم بمهام فتح الطرقات وازالة الركام في المنصوري. واوضحت مصادر ميدانية ان هذا الاعتداء لم يكن معزولا بل جاء مترافقا مع سلسلة تفجيرات طالت بلدات كونين ووادي الحجير وقصف مدفعي عنيف استهدف منازل المدنيين في حداثا وزبقين الى جانب غارات جوية شنتها مسيرات اسرائيلية على مواقع متفرقة.
وبينت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي ان الاعتداءات طالت ايضا قطاع الخدمات الاساسي حيث تعرض طاقم عمل تابع لها لاطلاق نار مباشر اثناء محاولتهم صيانة اعطال في شبكة المياه في عيتا الجبل. واعتبرت المؤسسة ان هذه الممارسات تشكل استهدافا مباشرا لحق المدنيين في الوصول الى الموارد الاساسية وتعهدت بمواصلة مهامها رغم المخاطر الامنية الكبيرة التي تحيط بطواقمها في المناطق الحدودية.
واوضح خبراء عسكريون ان استهداف الجيش اللبناني في المنصوري يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز كونها حادثة عرضية. واشار العميد المتقاعد خليل الحلو الى ان اسرائيل تتعامل مع هذه المساحات الجغرافية كمنطقة عسكرية مغلقة تمنع اقتراب اي قوة رسمية منها. وشدد الحلو على ان رفض الانسحاب من بنت جبيل والخيام يعود لاسباب تتعلق بتوازنات القوى الميدانية والانتخابات الاسرائيلية التي تمنع الحكومة الحالية من تقديم اي تنازلات قد تفسر داخليا كعلامة ضعف.
واضاف العميد المتقاعد بسام ياسين ان اسرائيل تسعى بوضوح لتحويل القرى الحدودية الى منطقة عازلة خالية من السكان. واكد ياسين ان اقامة قاعدة عسكرية في موقع معتقل الخيام السابق يؤشر على نوايا طويلة الامد للاحتلال. واوضح ان التخوف الاسرائيلي من عودة الاهالي والجيش اللبناني الى هذه النقاط يعود الى الرغبة في ابقاء مسافة امنية تمنع اي تواصل مباشر مع القوات المتمركزة خلف الحدود.
وكشفت الرئاسة اللبنانية عن تسلم تقرير مفصل يوثق الانتهاكات الاسرائيلية للقانون الدولي الانساني خلال الفترة الماضية. واظهر التقرير حجم الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشات الطبية والاعلامية والمدنية. واكدت الجهات الرسمية ان هذا الملف سيتم استخدامه في المحافل الدولية للضغط من اجل وقف الانتهاكات وحماية المدنيين في ظل استمرار العمليات العسكرية.







