خلف الكواليس العسكرية في سوريا: ما سبب الاستنفار الاخير في حماة؟

شهدت مدينة حماة وبعض المناطق السورية حالة من التوتر العسكري الملحوظ خلال الايام الماضية، وذلك بالتزامن مع تحركات لقوات الفرقة 62 بقيادة محمد الجاسم المعروف بـ ابو عمشة. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذا الاستنفار لم يكن بعيدا عن عمليات اعادة الهيكلة التي تنفذها وزارة الدفاع السورية لتعزيز مركزية القرار العسكري وتقليص نفوذ الفصائل التي تشكلت خلال سنوات الحرب.
واوضحت مصادر مطلعة ان التوتر جاء بالتزامن مع صدور قرارات رسمية تقضي بنقل الجاسم من قيادة الفرقة 62 وتعيينه نائبا لقائد فيلق المنطقة الوسطى. واكدت هذه المصادر ان الاجتماعات التي عقدت في العاصمة دمشق بين قيادات عسكرية رفيعة وقادة فرق مثل الفرقة 76 والفرقة 80 كانت تهدف الى ترتيب المواقع القيادية وانهاء مهام عدد من القادة الحاليين في اطار خطة شاملة لترميم المؤسسة العسكرية.
وبينت التحركات الميدانية ان رفض بعض القادة لقرارات النقل، وخاصة تلك المتعلقة بالانتشار في مناطق جديدة او الانسحاب من مواقعهم الاصلية، ادى الى ظهور تباينات في وجهات النظر داخل التشكيلات العسكرية. واضافت المصادر ان التوتر انتهى بسرعة بعد ان التزمت الوحدات بقرارات القيادة العسكرية، وبعد ان اتضحت طبيعة التكليفات الجديدة التي حصل عليها القادة، نافية وجود اي علاقة بين هذه التحركات والتطورات الاقليمية المحيطة.
وكشفت التطورات الاخيرة عن توجه جدي لدى المؤسسة العسكرية السورية لدمج الفصائل بشكل كامل وتقليص نفوذ القادة الذين طالتهم عقوبات دولية، وذلك لتجنب اي تداعيات سلبية على هيكلية الجيش. واشار خبراء عسكريون الى ان هذه الاجراءات تندرج ضمن مسار طويل لاعادة بناء جيش وطني موحد يبتعد عن الولاءات الفصائلية والمناطقية، ويركز على الانضباط المؤسسي والمهنية العسكرية.
وشدد باحثون في الشؤون العسكرية على ان نقل القادة وتدوير المناصب يعد اجراء روتينيا وطبيعيا في اي مؤسسة عسكرية تسعى لتعزيز ولائها للدولة. واكد ان هذه الخطوات تهدف الى خلق بنية عسكرية قوية تتجاوز الانتماءات السابقة، وهو ما يفسر التغييرات المتلاحقة التي تشمل مختلف الفرق والالوية في اطار مشروع الفيالق الستة الذي تتبناه وزارة الدفاع لضمان وحدة الاراضي السورية تحت مظلة جيش مركزي واحد.







