شريان الحياة في ليبيا يواجه خطر الجفاف والانهيار وسط ازمات معيشية

يواجه مشروع النهر الصناعي العظيم في ليبيا تحديات وجودية تهدد استمرارية تدفق المياه الى ملايين المواطنين في مختلف المدن، حيث اصبح هذا الشريان الحيوي الذي يعد اضخم مشروع لنقل المياه الجوفية في العالم عرضة لمخاطر متزايدة ناتجة عن تكرار انقطاع التيار الكهربائي والاعتداءات المتكررة على مساراته، مما يثير مخاوف حقيقية من وقوع ازمة عطش قد تضرب البلاد في حال استمرار تدهور اوضاع المنظومة.
واكد نقيب موظفي النهر امين جعودة ان العاملين في هذا القطاع الحيوي يعانون من ظروف معيشية قاسية للغاية، مبينا ان تدني الرواتب دفع بعض الموظفين الى العمل في مهن هامشية لتوفير لقمة العيش لاسرهم، وموضحا ان حالة الاحباط وصلت بالبعض الى حد التمني بالموت نظرا لعجزهم عن تلبية ابسط متطلبات الحياة في ظل تجاهل السلطات لمطالبهم المستمرة.
واشار محمد عمر بعيو رئيس المؤسسة الليبية للاعلام الى ان معاناة موظفي النهر تعكس خللا كبيرا في ادارة الموارد الوطنية، محذرا من ان استمرار تخريب مصدر الحياة الوحيد لليبيين سيؤدي الى كارثة انسانية، ومؤكدا ان النهر الذي شيد قبل عقود يمثل العمود الفقري للامن المائي في البلاد ولا ينبغي التهاون في حمايته او اهمال كوادره الفنية.
وبين جهاز تنفيذ وادارة مشروع النهر الصناعي ان الفرق الفنية تواصل جهودها المضنية للحفاظ على معدلات الانتاج اليومية، موضحا ان حقلي السرير وتازربو لا يزالان يضخان نحو مليون متر مكعب من المياه يوميا رغم تعرضهما لعشرات الانقطاعات الكهربائية خلال الشهر الماضي، وكاشفا ان الجهود الذاتية للموظفين هي العامل الحاسم في استمرار تدفق المياه رغم التحديات التقنية والتمويلية.
واضافت المصادر الادارية ان الانقسام السياسي والمؤسسي بين شرق وغرب البلاد اثر بشكل مباشر على استقرار العمل في المنظومة، مشددا على ان التعديات غير القانونية ووصلات الري غير المشروعة تزيد من استنزاف المياه وتضعف قدرة الشبكة على التوصيل المنتظم، ومؤكدا ان استدامة المشروع تتطلب رؤية وطنية موحدة بعيدا عن التجاذبات التي تعيق اعمال الصيانة والتطوير اللازمة.







