صالونات غزة تتحدى الحصار ببدائل بدائية لصناعة الفرح

في قلب قطاع غزة الذي يرزح تحت وطأة الحرب والحصار الخانق، تصر النساء والرجال على التمسك بطقوس البهجة وسط الركام، حيث تحولت صالونات التجميل والحلاقة إلى ساحات للمقاومة اليومية عبر ابتكار حلول بدائية لمواجهة انعدام مستحضرات العناية وارتفاع اسعارها الجنوني.
واكدت زينة شاهين، وهي خبيرة تجميل تعمل في غزة، ان المواد الاساسية للتجميل باتت معدومة في الاسواق، مشيرة الى ان القلة المتوفرة منها تباع باسعار تعجز العائلات عن توفيرها في ظل الاولويات المعيشية الصعبة، مما جعل من ابسط ادوات الزينة حلما بعيد المنال في واقع يفرض فيه الحصار قيوده على كل تفاصيل الحياة.
واضافت نهى اليازجي، التي فقدت صالونها بفعل القصف، انها وزميلاتها يسعين لترميم ما يمكن ترميمه من ادوات العمل بأقل الامكانات المتاحة، موضحة ان الوجع يتضاعف عند رؤية العرائس يضطررن للتجمل بطرق بسيطة داخل المنازل تقشفا وتوفيرا، وهو ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها الحرب المستمرة.
وبينت خبيرة التجميل سوزان ابو راس، ان العاملين في هذا القطاع يحاولون جاهدين تقديم تسهيلات للناس ومراعاة ظروفهم، كاشفة انهم يلجأون الى بدائل طبيعية مثل الحناء والزيوت والنشا للتعويض عن مستحضرات التجميل المفقودة، مؤكدة ان الهدف الاسمى هو الحفاظ على بصيص من الامل في نفوس الغزيين رغم انقطاع الامدادات بشكل كامل.
واوضح الحلاق وسيم كحيل، ان مهنة الحلاقة تعاني من ازمة وجودية بعد تدمير المحلات المجهزة، مبينا انه اضطر لبناء صالون بدائي من الشوادر والنايلون لمواصلة عمله، واشار الى انه يستخدم بطاريات صغيرة لتشغيل الماكينات ويشحذ المقصات على حواف السيراميك، مستعينا برغوة الصابون المحلي كبديل عن معاجين الحلاقة المفقودة في رحلة بحث يومية عن البقاء.
واظهرت تجربة مها ناصر، التي تستعد لحفل زفاف شقيقها، حجم الاصرار الشعبي على الفرح، حيث اوضحت ان العائلات تواجه اسعارا كاوية مقابل جودة متدنية للمواد المتاحة، لكنها شددت على ان الرغبة في صناعة الفرح تظل اقوى من ظروف الحرب، حيث يسعى الجميع لاقتناص لحظات السعادة رغم مرارة الفقد والحصار.







