مأساة غزة تتجدد: مشيعون يتحولون إلى شهداء في جنازة جماعية

لم يعد الموت في غزة يقتصر على اختطاف الأرواح تحت الأنقاض، بل أصبح يطارد المشيعين، مما يزرع الفقد في قلوبهم في لحظات وداعهم الأخيرة. في مشهد مؤلم يختصر أوجاع الإنسان أمام آلة الإبادة، تحولت جنازة شهيد في مخيم النصيرات إلى ساحة دماء، حيث اجتمع الشبان لتوديع صديقهم، لكن الغارات حولتهم إلى أجساد تنتظر من يشيعها.
وأوضحت المصادر الطبية أن 14 فلسطينياً استشهدوا وأصيب 37 آخرون، نتيجة غارات يوم الجمعة، وفي صباح اليوم، أُبلغ عن استشهاد 3 شبان آخرين في مدينة غزة جراء سلسلة غارات تركزت في المنطقة الوسطى.
في تفاصيل المجزرة، أفاد مستشفى العودة أن طائرات مسيرة إسرائيلية أطلقت صواريخ تجاه تجمع للمواطنين في مسجد أحمد ياسين وسط مخيم النصيرات أثناء التشييع، مما أسفر عن استشهاد 8 أشخاص وإصابة 20 آخرين، بينهم نساء وأطفال، حيث وصفت جراح 10 منهم بالحرجة. كما أظهرت صور مأساوية تكدس جثامين الشبان في مكان الحادث.
هذا المشهد أثار موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون مقاطع تُظهر تدفق الدماء في موقع المجزرة، مع تعليقات تعكس الصدمة والأسى. كتب أحدهم: "إن الذي يُراق دمٌ وليس ماءً، وإنَّ الذي يُقطعُ أطرافٌ لا أغصاناً، فمن أَلِفَ المشهدَ فقد خان".
وأشار الداعية إياد قنيبي إلى أن الاحتلال يتبع سياسة استنزاف مستمرة بعيداً عن الأضواء الإعلامية، متسائلاً عن حجم الشر الذي يجعل من الجنازات غير آمنة، ويحول المشيعين إلى أهداف عسكرية.
أما الصحفي محمد هنية، فقد وصف المشهد بمرارة، مشيراً إلى أن موكب التشييع يتحول إلى مواكب في عالم أعمى. تعبيره جاء في سياق وصف الوضع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون في ظل تصاعد العنف.
فيما عبرت الصحفية يسرى العكلوك عن غضبها تجاه أساليب الإبادة المتجددة، مشيرة إلى استخدام الروبوتات والطائرات المسيرة في استهداف النساء، مؤكدة أن القتل أصبح تفصيلاً يومياً وثابتاً في حياة الفلسطينيين.
بدوره، انتقد الكاتب علي أبو رزق الصمت العربي، معتبراً أن الاحتلال يستغل غياب الإدانة لتنفيذ مجازر تخدم مصالحه، مما يثير القلق حيال التواطؤ تجاه معاناة غزة.
وفي سياق متصل، أطلق نشطاء غزيون حملة إلكترونية تحت وسم "كذبوا عليكم"، لفضح زيف الادعاءات حول وجود هدنة، مؤكدين أن المعاناة مستمرة. وتهدف الحملة إلى كسر وهم أن المأساة قد انتهت، مع إعادة تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة.
وفق أحدث البيانات من وزارة الصحة في غزة، فإن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار أدت حتى الآن إلى استشهاد 1127 فلسطينياً وإصابة 3643 آخرين، مما يعكس استمرار العنف والمعاناة في القطاع.







